زاغ عدل، يقال: زَاغَ زَوْغًا وَزَوَغَانًا، (وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم) ، قرنه يعني: جمع، قرن الشيء بالشيء والشيء إلى شيء وبين الشيئين جمع (بابتغاء الفتنة) ، يعني: بطلب الفتنة الإضلال كما سبق (في الذم، ثم حجبهم عما أملوه) ، (عما أملوه) ، يعني: رجوه الأمل بمعنى الرجاء، و (حجبهم) حَجَبَ بينهما حجبًا حال، وفلان منعهم من الدخول أو الميراث، (عما أملوه) رجوه (وقطع أطماعهم) قطع أطماعهم، الطمع الرغبة في الشيء واشتهاه، (عما قصدوه، بقوله سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} ) ، إذًا لا يمكن أن يحمل هذا اللفظ على الاشتباه النسبي الذي يقع لبعض الناس إما في الصفات وإما باعتبار الأشخاص كما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، فالكلام وإن كان في نفسه صحيحًا إلا أنه في هذا الموضع لا يتعدى، لأن المصنف هنا قطع لا يمكن أن يصلوا إلى ما أرادوه، وذاك جاهل فالأصل أن يُعَلَّم، والأصل أن يترك طالبًا للعلم هذا ما ذكره المصنف هنا، ثم ذكر دليلًا عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يبين ما ذهب إليه والشاهد منه قوله: لا كيف ولا معنى. يعني: لا معنى الذي يدل عليه الظاهر، وهذا ليس بمراده كما سيأتي، واستدل بقول الشافعي كما يستدل به بعض المفوضة: آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. انظر هنا الإحالة على مراد الرب جل وعلا وعلى مراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو التفويض في ظاهره، لكن ليس هذا مراد الشافعي رحمه الله تعالى، فذكر نصين مع الآية استنادًا على هذه النصوص بأنه يجب إثبات ألفاظ الصفات وأما المعاني فلا يُتعرض لمعناها، وشرح الكلام هذا يحتاج إلى وقفة.
ونقف على هذا، والله أعلم.
وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.