فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 401

وهو المعنى، وهذا في محله لكن أراد ماذا؟ أراد أن الصفات من المتشابه، وهنا غلط عنده رحمه الله تعالى، وقوله: إخبارًا عنهم أنهم ... {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، أي: المتشابه، {كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} أي: الجميع من المحكم ومن المتشابه حقٌ وصدقٌ وكل واحدٍ منهما يصدق الآخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله تعالى وليس شيءٌ من عند الله بمختلف ولا متضاد، ولهذا قال: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} . أي: إن ما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولوا العقول السليمة والفهوم المستقيمة، قال ابن القيم: قسم الله سبحانه الأدلة السمعية إلى قسمين: محكم، ومتشابه. وجعل المحكم أصلًا للمتشابه وأُمًا له يرد إليه، فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يرد إلى المحكم وقد اتفق المسلمون على هذا، وأن المحكم هو الأصل، والمتشابه مردودٌ عليه. ذكره في (( الصواعق ) )المجلد الثاني صفحة اثنين وسبعين وسبعمائة، هذا أصل عظيم جدًا ينبغي التمسك به، لأن النصوص منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه، المحكم واضح الدلالة بين صريح حتى في الوجوب، أو الندب، أو التحريم، أو نحو ذلك، أو الشرك أكبر، أو أصغر، وثَمَّ ما هو محتمل تأتي بالمحتمل تفسره بالمحكم، هذا أمرٌ واضحٌ بين حتى في باب الفقهيات وليس خاصًا بالعقيدة، هنا قال المصنف في قوله سبحانه وتعالى: ( {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، وقال في ذم مبتغي) . (مبتغي) ، يعني: طالب التأويل، والذم يقال: ذم فلانًا ذَمًّا وَمَذَمَّةً عابه ولامه فهو مذمومٌ وذميم، (وقال في ذم مبتغي التأويل) ، يعني: طالب التأويل، (لمتشابه تنزيله {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} [آل عمران: 7] ) انظر ابن قدامة هنا يقول: (مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله) . أين المتشابه الذي معنا؟ إن عنى الكيفية حينئذٍ قلنا: اللفظ لا يدل عليه، لأنه قال: (وما أشكل من ذلك) . إذًا بعضه مشكل وبعضه لا يشكل، حينئذٍ الكيفية عدم العلم بها، هذا مطرد في كل الصفات، فأما التفصيل هذا ليس بوارد، (فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ) وهو: الميل عن القصد وعن الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت