فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 401

حينئذٍ نقول: هذه الصفة السلبية يجب نفيها عن الله تعالى مع وجوب اعتقاد، وجوب يجب، وجوب اعتقاد ثبوت ضدها على الوجه الأكمل، لأن الله تعالى لا ينفي عن نفسه شيئًا إلا لثبوت كمال ضده، وهذا معقود بالاستقراء والتتبع، لأن النفي المحض لا يكون كمالًا، هو عدم ليس بشيء، النفي المحض عدم، والعدم ليس بشيء حتى أن يكون كمالًا، والنفي المحض لا يكون كمالًا حتى يتضمن ثبوتًا فلا يوصف بعدم محض لا يدل على كمال فيها لأنه نقص ينافي الكمال، النفي نقص ينافي الكمال مثاله قوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} . يجب نفي الظلم عن الله تعالى مع اعتقاد ثبوت كمال عدله، نثبته كعدل وكمال عدل الله عز وجل على الوجه اللائق به وعلى الوجه الأكمل، فدل قوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ} . على صفتين: صفة سلبية وهي نفي الظلم، وصفة ثبوتية وهي إثبات العدل. وهكذا، فكل صفة تمر بك في الكتاب أو السنة وفيها نفي، بمعنى أنه سلط على الجملة سواء كانت اسمية أو فعلية أداة من أدوات النفي سواء كان حرف أو اسمًا أو فعلًا، حينئذٍ تقول: هذه النصوص دلت على نفي مضمونها ثم نثبت كمال الضد.

والحاصل: أن صفات الله تعالى إذا قيل بأنها ثبوتية أو سلبية حينئذٍ تكون النتيجة أن صفات الله تعالى إما وجودية وهذا يدل عليها ماذا؟ الأمر الثبوتي، أو نفي يدل على إثبات المعنى الوجودي، حينئذٍ الصفات الثبوتية يؤخذ منها شيء واحد وهو وإثبات الاستواء، كما في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . على الوجه اللائق به، والآيات التي فيها نفي الصفات دل على أمرين:

أحدهما: عدمي وهو نفي الظلم.

والثاني: وجودي وهو كمال العدل، هذا المراد بقوله: أو نفي يدل على إثبات المعنى الوجودي.

ثم الصفات الثبوتية قسمان، عرفنا الآن أن الصفات نوعان:

ثبوتية.

وسلبية.

والثبوتية هي التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

والسلبية هي المنفية، وهي التي نفاها الله تعالى عن نفسه أو نفاها عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الثبوتية قسمان:

صفات ذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت