فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 401

وصفات فعلية. وهذا كذلك دليله الاستقراء والتتبع، لأن الله تعالى إذا أثبت شيئًا لنفسه إما أن يثبته على جهة اللزوم لا ينفك عنه بحال من الأحوال كـ: الحياة، والعلم. وإما أنه ينفك عن نفسه كالنزول جاء {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2] ، إذًا عليم هذا متصف به على جهة الدوام، هل نقول: يعلم في وقت دون وقت؟ هل نقول هذا في مثل هذه الصفات؟ لا، كذلك الحي دل على إثبات صفة الحياة، هل هو حي في وقت دون وقت؟ الجواب: لا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» . هل هو مطلق النزول أو نزول مقيد؟ نزول مقيد، لأنه ينزل في وقت دون وقت، إذًا تنفك هذه الصفة عن الرب جل وعلا، إذًا هذه الصفة تسمى صفة فعلية، فدلالة العقل مع الاستقراء العقل الصحيح بالاستنباط، لأن العقل لا مجال له في العقيدة أو في الشرع مطلقًا، لكن له مجال من حيث الاستنباط، لأن الفهم تفهم بماذا؟ بعقلك، إذًا الرب جل وعلا منع العقل أن يُشَرِّع لكن أذن له في ماذا؟ في الفهم والاستنباط وإدراك ما قاله الله عز وجل وقاله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ للإذن للعقل بالنظر في مدلولات الكتاب والسنة وجدنا أن ما أثبته الله تعالى لنفسه لا يخلو عن هذين القسمين إما صفة لازمة لا تنفك عنه مطلقًا، وإما صفة تنفك عنه في وقت دون وقت، سميت الأولى ذاتية نسبة إلى الذات كـ: الحياة، والعلم، والإرادة. وسميت الثانية بالفعلية كـ: النزول، وكذلك الاستواء. لم يكن استوى ثم استوى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} لم يكن مستويًا ثم استوى، إذًا نقول: قبل استوائه ليس متصفًا بصفة الاستواء، ثم بعد استوائه هو متصف بصفة الاستواء، كذلك قبل النزول نعتقد نحن الآن مثلًا الآن نعتقد لم يأت ثلث الليل الأخير، هل الله عز وجل نزل إلى السماء الدنيا؟ ننفي قطعًا ننفي، لا تتردد، نقول: نعم لم ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا في موقعنا هذا. فإذا جاء ثلث الليل الأخير نقطع، لأن الحديث متواتر ومحل إجماع بأن الله تعالى نزل نزولًا يليق بجلاله إلى السماء الدنيا، إذًا لم يكن متصفًا ثم اتصف، بالنظر هذا الصحيح العقل الصحيح فيما دل عليه الكتاب والسنة حينئذٍ قسمت هذه الصفات الثبوتية إلى قسمين: صفات ذاتية، وصفات فعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت