وهذا الدليل واضح بين لمن تأمله لأن من نازع هناك نازع هنا كذلك بأن هذه الألفاظ لم ترد في كلام السلف نقول: كثير من الألفاظ التي تكلم بها التابعون لم يتكلم بها الصحابة، وإذا أطلق السلف فأول وأعلى السلف هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم الصحابة من بعده، نقول: هذا العصر القرن الأول كثير من مسائل المعتقد لم يتكلم بها السلف، هل ننفي ما قاله الأئمة المعتبرون في القرن الثاني والثالث لأنه لم يقل به السلف؟ نقول: لا، ليس بصحيح هذا، وإنما ننظر في دليل ما قاله التابعون وأتباع التابعين هل هذا مخالف لما اعتقده السلف أم لا؟ إن خالف حينئذٍ رد عليه، وإن لم يخالف فحينئذٍ قلنا: هذا إنما جيء به من أجل ماذا؟ من أجل صيانة وحفظ المعتقد، لأنه قد يأتي مبتدع، قد يأتي محرف، قد يأتي إنسان له ضلاعة في العلم قد يلبس على الناس، نحتاج إلى أن نقيد بعض النصوص كما قال بعض السلف بعد الصحابة لقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . قال: بذاته. بذاته ذه زيادة على النص لكن المعنى صحيح لأن بعضهم ردها إلى الاستواء، وجعلها إلى الاستواء المعنوي وجعلها ماذا؟ صفة معنوية ليست صفة فعلية ليست منسوبة إلى الذات، وهذا باطل فنحتاج إلى التصريح، إذًا تنقسم الصفات الثبوتية إلى قسمين: صفات ذاتية، وصفات فعلية.
فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال تعالى متصف بها، يعني: لا يأت وقت ونصف الرب جل وعلا بأنه قد تخلى عن هذه الصفة، بل هو متصف بها على جهة الدوام ولا تتعلق بالمشيئة والإرادة، لأن الذي يتعلق بالمشيئة إن شاء الله تعالى فعله فَعله نقول: هذا دل على ماذا؟ على أن هذه الصفة لم تكن فكانت، إذًا ليست صفة ذاتية، وإذا انتفى عنها الوصف بالذاتية تعين أن تكون ماذا؟ فعلية، لأنها إما هذا وإما ذاك ليس عندنا واسطة، إما ذاتية وإما فعلية، فإذا تعلقت الصفة بالمشيئة دل على أنها ليست بذاتية حينئذٍ انتقلت إلى النوع الثاني وهو الفعلية، إذًا لا تتعلق بالمشيئة والإرادة ولا يتصور في وقت من الأوقات كون الرب غير متصف بها، وذلك كالحياة مثلًا، والسمع، والبصر، والقدرة، والإرادة ونحو هذه الصفات كلها صفات الذاتية متصف بها الرب جل وعلا على جهة الدوام ولا زال ولم يزل متصفًا بها ولا تتعلق بمشيئته وإرادته.