النوع الثاني: الفعلية وهي التي تتعلق بالمشيئة والإرادة إن شاء فعلها وإن لم يشأ لم يفعلها، نقول: هذا ماذا؟ دل على أنه لم يكن ثم كان، وكل صفة تعلقت بالمشيئة إن شاء الله فِعْلَهُ فَعَلَهُ نقول: هذا دل على أنه لم يكن، كالاستواء على العرش، والمجيء، والنزول، والضحك، والعجب، ونحو ذلك، هذه كلها صفات فعلية هل نصف الله عز وجل بكونه يضحك مطلقًا نقول: لا، وإنما يضحك إذا وجد سببه، كذلك العجب، كذلك المجيء، كذلك النزول كلها صفات فعلية لم تكن ثم كانت كذلك تتعلق بمشيئته، وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتباران قد يجتمع الوصفان في صفة واحدة، لكن لا من جهة واحدة، لأنه لو كانت من جهة واحدة لوقعنا في تناقض كيف يكون الشيء لازمًا غير لازم لأن الصفة الذاتية لازمة والصفة غير الذاتية غير لازمة للذات، بمعنى أنها تنفك عن الذات في وقت دون وقت، حينئذٍ بعض الصفات قد يكون باعتبار ذاتية وباعتبار آخر هي فعلية، وهذا أشهر مثال له صفة الكلام، صفة الكلام باعتبار كون الرب جل وعلا متكلمًا متى شاء كيف شاء نقول: هذه صفة ذاتية باعتبار آحاد الكلام هي صفة فعلية، إذًا قد يجتمع الوصفان وتكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين لا باعتبار واحد لأنك لو جعلتها باعتبار واحد لوقعت في التناقض كالكلام فإنه باعتبار أصل الصفة فهو صفة ذاتية، لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا لم يأت عليه وقت وهو ليس قادرًا على الكلام لا بل هو متكلم بهذه الصفة وصفته أزلية بمعنى أنه قادر على الكلام إذا شائه قادر ومتصف على الكلام أو بصفة الكلام متى شائه، هذا باعتبار ماذا؟ باعتبار أصل الصفة، وأما باعتبار الآحاد آحاد الكلام فهي صفة فعلية، لأن الكلام متعلق بمشيئته يتكلم متى شاء بما شاء، متى شاء يعني: في الزمن، وبما شاء هذا يتعلق بصفة الكلام، يعني: أمر، نهي .. إلى آخره.
إذًا الصفات قسمان:
صفات ذاتية.
وصفات فعلية.