فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 401

لو كان ثَمَّ يد ثالثة فالعطاء يكون أكثر أو أقل؟ العطاء بالثلاث أكثر من العطاء باليدين، ونحن الآن في مقام إبطال لقول مبطل، حينئذٍ لما نصص على اليدين دل على أنه ليس له ثالثة، إذ لو كان له ثالثة لكان المقام يستدعي ذلك، فلما ترك الثالثة علمنا أن اليدين هي التي تُثبت وما عداه يُنفى، والعطاء باليدين أكمل من العطاء باليد الواحدة، كان التنصيص على اليدين هو المراد، ومنه {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} جاء في مقام الرد على إبليس لو كانت الثلاث مراده وموجودة لقال لما خلقت بأيدي مثلًا، لأن الثلاث جمع، وأقل الجمع ثلاث، حينئذٍ كان المقام يقتضي ذلك، ولكن لما لم يكن الثالثة له وجود حينئذٍ خص الثنتين، وجاء ذكر صفة اليدين لله تعالى على أوجه، يعني: في القرآن جاءت مفردة، وجاءت مثناه، وجاءت مجموعة. وابن حزم يقول: له يد، وله يدان، وله أيدي. يثبت هذه كلها ظاهرية بحتة، له يد، وله يدان، وله أيدي. نقول: هذا باطل، هذا ليس بصحيح، بل الإجماع هنا مُخَصِّص حينئذٍ ليس له يد واحدة وليس له أكثر من يدين، [فالإفراد في قوله تعالى $ أرض الشيخ عن التكملة ليؤكد المعنى السابق] ، إذًا جاء ذكر صفة اليد لله عز وجل على أوجه مفردة ومثناه ومجموعة، فالإفراد كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] . {بِيَدِهِ} واحدة، والتثنية كقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . {يَدَاهُ} ، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، والجمع كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] {أَيْدِينَا} أيدي جمع يد، والجواب عن هذا، وعن ما استشكله ابن حزم وغيره، أن الإفراد لا ينافي التثنية والجمع، الإفراد هنا المفرد إذا أضيف يفيد العموم {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ} ، نقول: هذا مفرد ومضاف، والمفرد إذا أضيف يفيد العموم، والعموم يصدق بالثنتين وبأكثر، حينئذٍ لا تنافي بين الثنتين والواحدة، لأن قوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ} . نقول: {بِيَدِهِ} بيد مضاف، والضمير هنا مضاف إليه، ويد مفرد، والمفرد إذا أضيف لا يدل على الوحدة وإنما يدل على الجنس والشمول، ولذلك جاء قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ} [النحل: 18] . {نِعْمَةَ} واحدة، أليس كذلك؟ في اللفظ نعم واحدة {نِعْمَةَ اللهِ} قال: {لاَ تُحْصُوهَا} . الواحدة تحصى أو لا تحصى؟ الواحدة تحصى، لكن لما أراد {لاَ تُحْصُوهَا} ، أراد بقوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ} نعم الله قال: {لاَ تُحْصُوهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت