الصفة الثانية: أشار إليها بقوله: (وقوله سبحانه وتعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ) . إثبات اليدين لله تعالى، ذكر المصنف آية واحدة وهي قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . وجاء كذلك قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] . والحديث المتفق عليه: «يمين الله تعالى ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار» . يعني: كثيرة العطاء، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} يعني: بالعطاء والامتنان، كقوله: «بيده الأخرى القبض يرفع ويخفض» . يمين الله كما قال: بيده الأخرى. هذه تثنية فدل على أن لله تعالى يدين اثنتين، وهذا محل إجماع، وأجمع السلف على إثبات اليدين لله تعالى، فصفة اليدين ثابتة له سبحانه بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، ومذهب السلف حينئذٍ وأهل السنة والجماعة إثبات صفة اليدين لله تعالى دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهما يدان حقيقتان لله تعالى يليقان به، يعني: لا نقول بأن المراد باليد النعمة، والمراد بها القوة، هذا تحريف وإنما نثبت لله عز وجل هاتين اليدين على الوجه اللائق به، وهي صفة ذاتية خبرية كالوجه، بمعنى أنها باعتبار المستمع أو السامع أبعاض وأجزاء، قوله: ( {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ) . في الآية رد على اليهود قائلين {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} ومرادهم وصفه بالبخل فقال الله عز وجل ردًا عليهم: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . {بَلْ} هنا للإضراب الابطالي، و {مَبْسُوطَتَانِ} ضد قول اليهود: {مَغْلُولَةٌ} . لأنها كما ذكرنا المراد بقولهم: {مَغْلُولَةٌ} . أي: بخيل، وقال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . يعني: بالنفقة والعطاء، ولذلك قال: {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} . هذه الجملة صفة {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ، {يُنفِقُ} جملة فعلية في محل {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، في محل رفع، صفة لليدين، ويدا الله تعالى مبسوطتان واسعتا العطاء {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ، كما جاء في الحديث: «أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه» . ولما كان المقام مقام تمدح بالكرم والعطاء باليدين أكمل من العطاء باليد الواحدة كان التنصيص على اليدين هو المراد هذا وجه التخصيص، يعني: نحن نعتقد بأن لله تعالى يدين اثنتين لا واحدة ولا ثلاث، ما الدليل؟ {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، حينئذٍ ما وجه الاستدلال؟ نقول: {يَدَاهُ} الضمير يعود إلى الله عز وجل، إذًا صفة أضيفت إلى الرب جل وعلا فهي صفة له، [طيب] هذا لا يلزم أن تكون التثنية منصوص عليها هنا من أجل النفي، يعني: نفي الواحدة ونفي الثلاث؟ نقول: لا، هنا جاء ردًّا على القائلين بأن يد الله مغلولة، يعني: بخيل، ولا شك أن ذكر أكمل ما يكون في رد قول المبطل هو الذي يكون التعليق به، فلما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} .