ثم قال: (وقوله تعالى: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} [محمد: 27] ) . ( {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} ) يعني: الذي أسخط الله، وفيه إثبات الصفة الثامنة وهي سخطه، وذكر آيةً واحدة وصفة السخط ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وفي السنة حديث: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك» . أضافه إلى الرب جل وعلا رواه مسلم، وأجمع السلف على ذلك، ومعنى السخط قريبٌ من معنى الغضب.
(وقوله تعالى: {كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] ) هذه الصفة التاسعة {وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} ( {كَرِهَ اللهُ} ) فعل وفاعل، إذًا أسند الفعل إلى فاعله، والفاعل موصوفٌ بما دل عليه الفعل، إذًا النتيجة أن الله موصوفٌ بكونه يكره، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله كَرِهَ لكم» . كره هو الله عز وجل، «كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» . رواه البخاري، وأجمع السلف على ذلك وهي من الصفات الفعلية، وكراهة الله تعالى مقابلة للرضا، قد تكون عن العمل وقد تكون عن العامل، عن العمل مثل {وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} ، وهذا فعل {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] ، {لاَ تَأْكُلُواْ} .. إلى آخره، وتكون للعامل «إن الله تعالى إذا أبغض عبدًا نادى جبرائيل» ، أو «جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه» . وهذا فلان، إذًا متعلقة بالعامل.