ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن السنة) . يعني: ومما جاء في إثبات الصفات من السنة، هنا السنة مقابل للقرآن، فقال: (فمما جاء من آيات الصفات) . خص الآيات، يعني: تثبت الصفات بالقرآن، (ومن السنة) ، أي: ومما جاء من أحاديث الصفات، والسنة المراد بها هنا ليست القولية فحسب المقابلة للفعلية ولا العكس، وإنما المراد بها ما يقابل القرآن، (ومن السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا» ) . ( «إلى سماء الدنيا» ) ، وهذا حديث متواتر شرحه ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجلدٍ كامل، أخرجه البخاري ومسلم، ( «ينزل ربنا» ) هذا فيه الصفة العاشرة على ما ذكره المصنف، وهي صفة النزول، نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا من صفاته الثابتة له بالسنة وإجماع السلف، إذًا هنا ليس عندنا قرآن، هذه الصفة لم تثبت بالكتاب، وإنما ثبتت بالسنة، ولا إشكال في ذلك لأن كلًا منهما وحي، القرآن واضح أنه وحي وكذلك السنة، واضح هذا؟ لأن المستند قلنا: كتاب وسنة وإجماع، وبعضهم نازعوا الإجماع، لكن الصحيح أنه مما تثبت به الصفات ثم مستند الإجماع قد يكون منقولًا وقد لا يكون منقولا، إذًا ثبت النزول لله عز وجل بالسنة وإجماع السلف من حديث الذي ذكره المصنف وهو من الأحاديث المتواترة، ثَمَّ خلاف لأهل البدع في التفرقة بين الآحاد والمتواتر، وهذا التفريق محدث، يعني: بدعة كونه يصطلح على أن هذا الحديث يسمى متواترًا وهذا آحاد، هذا لا إشكال فيه، هذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، أما إذا بني عليه حكم شرعي بأن هذا يقبل وهذا لا يقبل مع صحة السند نقول: هذا الحكم المبني على الآحاد والمتواتر هذا حكمٌ محدث، ولذلك ما يذكر عن ابن القيم رحمه الله تعالى أنه أنكر هذا التقسيم متواتر وآحاد، مراده والله أعلم ما تفرع عليه ليس عليه، ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى أحيانًا يعبر بالتواتر، يقول: هذا متواتر، وهذا حديث متواتر.