فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 401

هذا مذهب السلف في القرآن، ونعود إلى كلام المصنف رحمه الله تعالى، قال رحمه الله تعالى: (ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم) . يعني: بالعظمة، عظيم، وصفه هنا بالعظيم، وهو فَعِيل بمعنى مُفْعِل أو مُفْعَل أي بالعظمة، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] . إذًا جاء وصف القرآن بالعظيم في آية الحجر، (وهو كتاب الله المبين) وهذا من أسماء القرآن، كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1] . الكتاب اسم من أسماء القرآن، وسماه الله تعالى كتابًا لأنه مكتوب مأخوذ من الْكَتْبِ كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا، والكتب في اللغة هو الجمع، وكِتَاب هذا فِعَال يأتي بمعنى فاعل ويأتي بمعنى مفعول لأنه مصدر، والمراد به هنا معنى المفعول، كتاب فعال بمعنى مفعول، أي: مجموع، أي: مكتوب، وسمي بذلك لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في الصحف التي بأيدي السفرة الكرام البررة، ومكتوب في المصاحف التي بأيدي الناس، فهو كتاب بمعنى مكتوب فعال بمعنى مفعول، وأضافه الله إليه لأنه كلامه سبحانه كتاب الله، فهذا القرآن كلام الله تكلم به حقيقةً وكل حرف منه قد تكلم به الله تعالى حقيقةً، ... (المبين) وصفه هذا وصف، أي: المفصح مُبْين مُفْعِل مبين هذا الأصل، أي: المفصح عما تضمنه من أحكام وأخبار لأنه بين جل وعلا ووضح فيه الأحكام وغيرها، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] . وظيفة القرآن هو البيان، قال: (وحبله المتين) . أي: حبل الله المتين، حبله، أي: حبل الله، الضمير يعود إلى الله تعالى، أي: العهد القوي متين بمعنى قوي، الذي جعله الله سببًا للوصول إليه والفوز بكرامته، لا سبيل إلى الوصول إلى رضا الله عز وجل والفوز بكرامته إلا عن طريق الوحيين كتابًا وسنة، ومن ابتغى الهدى في غيرهما أضله الله، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] . قال ابن كثير: وحبل الله قيل القرآن، كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعًا في صفة القرآن «هو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم» . لم يثبت هذا فيه ضعف، ثم قال: وقد ورد حديث خاص بهذا المعنى فقد روى الحافظ الطبراني بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» . وفيه شيء من الضعف، وحبل الله هنا فيه تشبيه القرآن بالحبل، الحبل الأصل فيه السبب، أي: الذي يتعلق به من أراد الصعود من سُفل إلى علو، وقوله: (المتين) . صفة كاشفة لأنه كلما كان الحبل متينًا، أي: قويًّا كان أثبت له بخلاف غيره، (وصراطه المستقيم) هذا للحديث السابق «حبل الله المتين وصراطه المستقيم» . والصراط هو الطريق والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه، ولذلك فسر قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت