فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 401

في سورة الفاتحة بالقرآن، وهو معنى صحيح، يعني: فسر به الإسلام والقرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، [والقرآن] ،كلها معاني صحيحة لأن المؤدى واحد وهو من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، (وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين) هذا كما سبق أنه تنزيل من الله تعالى نزل بواسطة الروح الأمين وهو ملك الوحي جبريل عليه السلام المأمون على وحي الله، ولذلك قال: (الأمين) . فعيل بمعنى مفعول، ... (على قلب سيد المرسلين) بأن قرأه وهو يسمع ويعقل حتى ثبت في قلبه، (على قلب سيد المرسلين) ، (قلبِ) ، يعني أنه هو الأصل وسمي قلبًا لكثرت تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] ، يعني علم وفهم، ليس المراد قلب يعني: الجثة هذه، إنما المراد {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ، يعني: علم وفهم وإلا الناس كلهم لهم قلوب {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} لا، لا حي إلا بقلب، وليس المراد النفس اللحم، وإنما المراد به الفهم والعلم، [وهو نعم] [1] قال: (على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين) . (بلسان عربي) منسوب إلى العرب، يعني: بلغة العرب، (مبين) واضح بين فصيح بل هو أعلى درجات الفصاحة، (منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود) سبق بيان هذه الجملة، (وهو) أي القرآن، (سور محكمات، وآيات بينات، وحروف وكلمات، من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات) أراد أن يذكر بعض أوصاف القرآن التي تدل على أنه كلمات وحروف، لأن الأشاعرة يرون أنه شيء معنوي في نفس الله تعالى يعبر عنه ويحكى عنه، ونقول: القرآن لا وصف بأوصاف متعددة، كما ذكره المصنف هنا (وهو سور) جمع سورة، واختلف في اشتقاقها وقيل: مأخوذة من سور البلد لارتفاعه، سميت به لارتفاعها وشرفها، وقيل: أصلها المنزلة الرفيعة، وقيل: من سؤر الإناء، أي: بقيته لأنها جزء من القرآن، وأصلها على هذا الهمز حينئذٍ خففت، وحدها السورة الطائفة المتَرْجِمة توقيفًا أو المتَرْجَمة توقيفًا بمعنى التي لها اسم خاص سورة البقرة آل عمران طه ونحو ذلك، فهذه قطعة من القرآن لها عنوان خاص يميزها من أولها إلى آخرها لهذا العلم الخاص، والمشهور أن الأسماء في الجملة توقيفية، ووصف السور هنا بأنها محكمات، والمراد بالمحكمات جمع محكم ومراده به أن القرآن مفصل السور، وكل سورة منفصلة منفردة عن الأخرى، والمحكمات من الإحكام بمعنى الإتقان والحفظ فهي، أي السور متقنات محفوظات من كل خل ونقص، كما قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] .

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت