فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 401

والأول أولى، ( {وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم} ) ، يعني: أعوانكم ( {مِّن دُونِ اللهِ} ) قال ابن كثير: ثم شرع الله تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو، فقال مخاطبًا للكافرين: ( {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} ) يعني محمد - صلى الله عليه وسلم - ( {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن} ) مثل ما جاء به إن زعمتم أنه من عند غير الله، فعارضوه بمثل ما جاء به، واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله، فإنكم لا تستطيعون ذلك. قال ابن عباس: ( {وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم} ) أي أعوانكم. وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن، فقال تعالى كما في سورة القصص: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [القصص: 49] . وقال في الإسراء: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} [الإسراء: 88] . الآية السابقة، وقال في هود: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: 13] ، وقال في سورة يونس: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38] ، وكل هذه الآيات السابقة مكية، ثم تحداهم بذلك أيضًا في المدينة وهي الآية التي ذكرها المصنف ... ( {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] ) هذا في المدينة، إذًا تحداهم في مكة وتحداهم في المدينة ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل القرآن لا بعَشر، لا بالقرآن كله، ولا بعشر سور، ولا بسورة، ولا بآية، ولذلك قال: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} [الطور: 34] . حديث هكذا؟ {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} حديث هذا يصدق على الآية ولم يتمكنوا من ذلك، ومع أنهم أفصح الأمم وقد تحداهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك، ولذلك قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] . هذا فيه معجزة أخرى، وهو الإخبار بأنهم لن لا كفار قريش ولا من بعدهم إلى قيام الساعة أن يأتوا بمثل القرآن {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} فيما مضى {وَلَنْ تَفْعَلُوا} لن هنا تأبيدية كما قال ابن كثير، يعني: زمخشرية، لن لنفي التأبيد في المستقبل، ولن تفعلوا ذلك أبدًا، يعني: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ، أي: ولن تفعلوا ذلك أبدًا في المستقبل، وهذه آية معجزة أخرى كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى.

(وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} ) . قال: آيات. أطلق على القرآن أنه آيات، والآيات جمع آية، إذًا آية وآية وَآية، فالقرآن مجزأ فهو آيات، ( {وَإِذَا تُتْلَى} ) ، يعني: تقرأ ( {عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} ) واضحات ظاهرات دلالة على التوحيد وكمال صفاته جل وعلا، وعدل أحكامه وأخباره، وصدق أخباره، ( {قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} ) ما هو المشار إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت