فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 401

عن القرآن (فلما نفى الله عنه) عن القرآن (أنه شعر، وأثبته قرآنًا لم يبق شبهة) ، شبهة من الاشتباه وهو الالتباس (لذي لُب) يعني: لصاحب عقل، (في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات) ، إذًا هو مُجَزَّأ، بمعنى أن له أجزاء وأبعاض، آيات كل آية منفصلة عن الأخرى، وهو مؤلف من كلمات لأنها الكلام مؤلف من كلمتين فأكثر حقيقةً أو حكمًا، وكل كلمة مؤلفة من حروف وهي حروف التهجي، (لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد: إنه شعر) لما سمعوا الكفار المخاطبون ابتداءً من النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن قالوا: هذا شعر. هل يوصف بالشعر شيء ليس بكلمات ولا حروف؟ لا، الشعر لا يخرج عن كونه كلمات لأنهم نسبوه إلى شيء يعرفونه ويقولونه هم حينئذٍ هم عبروا عن الشعر بكلمات وحروف، فلما وصفوا القرآن بأنه شعر دل ذلك على أنهم حكموا عليه بأنه كلمات وحروف لأنه لا يوصف بكونه شعرًا إلا ما كان مؤلفًا ومركبًا من كلمات وحروف، إذًا القرآن المسموع الذي سمعه الكفار وإن أخطئوا في الحكم حكموا عليه بأنه كلمات وحروف، ولذلك قال المصنف: (لأن ما ليس كذلك) . يعني: ما ليس بكلمات وحروف، (لا يقول أحد: إنه شعر) ، وإنما يكون شعرًا إذا كان كلمات وحروف، (وقال عز وجل: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِ} [البقرة: 23] ) . هذا تحداهم الله عز وجل أن يأتوا بمثله، ولو لم يكن حروفًا وكلمات لكان التحدي غير مقبول، لماذا؟ لأنه لو كان أمرًا نفسيًّا هم لا يطيقون الأمر النفسي، وإنما تحداهم بما يعقلون وبما يدركون وهم بلغوا أعلى درجات الفصاحة ايتوا بمثل هذا القرآن، وهم إنما يتكلمون بماذا؟ بكلمات وحروف، لو كان القرآن ليس بكلمات وحروف لكان التحدي في غير مقامه، ولكن لما تحداهم في غير موضع من القرآن بأن يأتوا بمثل هذا القرآن دل على أنه مؤلَّف من كلمات وحروف هذا كله رد على الأشاعرة القائلين بأن الكلام إنما هو كلام نفسي وأن هذا القرآن دليل وعبارة وحكاية عن القرآن فهو مخلوق، عند الأشاعرة القرآن مخلوق، لكن لا ينصون على هذا إلا في مقام التعليم تأدبًا مع القرآن، هكذا نص أرباب المذهب الأشعري أنهم يقولون: القرآن كلام الله. هكذا، وهذا يقولون عند العوام، وأما إذا خلوا إلى شياطينهم وطلابهم قالوا: القرآن كلام الله لكنه مخلوق. وهذا باطل، نعم، إذًا تحداهم الله تعالى بأن يأتوا بمثله ولو لم يكن حروفٌ وكلمات لكان التحدي غير مقبول، إذ لا يمكن التحدي إلا بشيء معلوم يدرى ما هو، ولذلك قال المصنف هنا: (ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدرى ما هو ولا يعقل) . لأنه لو لم يكن كلمات وحروف لتحداهم بشيء غير معقول، ( {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ} ) ، يعني: شك، ( {مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} ) وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ( {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} ) ، يعني: من مثل القرآن على الصحيح من أقوال أو من قول المفسرين، بل قال بعضهم: من مثل محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت