فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 401

(وقال بعضهم) ، أي: بعض الكافرين، (هو شعر، فقال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69] ) ، يعني: رد هذه المقولة، فليس بقول البشر، وليس بشعر، (وقال بعضهم: هو شعر) ، (بعضهم) من المراد به؟ قال الإمام أحمد في المسند أو أسند الإمام أحمد في المسند قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرضت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن. لأنهم يعلمون هم فصحاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أعلى درجات الفصاحة بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك أولى ما يستأنس بأقوالهم في التفسير والأحكام هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يقول عمر: فجعلت أعجب من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا والله شاعر. عمر قال: والله هذا شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} [الحاقة: 40، 41] . نفى، يعني: رد عليه وقع في نفسه أنه قول شاعر كما قالت قريش، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عند آية وهي من سورة الحاقة {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} إلى آخر القصة، إذًا قوله: (وقال بعضهم: هو شعر) . قد يراد به عمر رضي الله تعالى عنه، فقال الله سبحانه يعني: ردًا عليه هذه المقولة، ( {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69] ) قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول عز وجل مخبرًا عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه ما علمه الشعر وما ينبغي له، أي: ما هو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه، يعني: أتى به غلطًا، قال تعالى: ( {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} ) . وما علمناه مطلقًا لا يحفظ بيتًا، وإن أراد أن يستدل ببيت حينئذٍ إما أنه يزحفه يعني يقدم ويؤخر، وإما أنه لا يتمه، وما ورد في السنة كما قال ابن كثير في التفسير في هذا الموضع: وما ورد في السنة موافقًا لبعض الأوزان فهو قاله اتفاقًا لا قصدًا، والشعر إنما يكون شعرًا إذا قاله قصدًا، ولذلك يعرف عنهم بأنه الكلام الموزون قصدًا، موزون بمعنى أنه على تفاعيل، فاعل وفعول .. إلى آخره، قصدًا بأنه لو تكلم كلامًا [على] كلامًا موزونًا على الأوزان المعروفة عند الشعراء لكنه لم يقصده لا يسمى شعرًا، وما جاء في السنة كذلك فحينئذٍ يحمل على هذا المعنى، بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق الأوزان لكنه ليس قصدًا فلا يسمى شعرًا، وإنما يكون شعرًا إذا كان مقصودًا، وأما اتفاقًا فهذا لا يسمى شعرًا، [نعم] قال معلقًا هنا المصنف رحمه الله تعالى: ( {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69] فلما نفى الله عنه) [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] [1]

(1) سبق استدرك سريعًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت