فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 401

(وقال بعضهم: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] ، فقال الله سبحانه) ردًّا عليه ( {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] ) (وقال بعضهم) ، أي: بعض الكافرين، وهو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش ( {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ) ، يعني: ليس بقول بكلام الله عز وجل، فنفى أن يكون هذا القرآن من كلام الله عز وجل إنما رده إلى البشر، قال قتادة: زعموا أنه قال: - يعني: الوليد بن المغيرة - والله لقد نظرت فيما قال الرجل - فيما قال الرجل هذا تحقيق - فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر - اعترف أنه ليس بشعر - وإنه له لحلاوة، وإنه عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يُعْلَى عليه وما أشك أنه سحر. فأنزل الله {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} الآيات، (فقال الله سبحانه: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ) يعني: لما نسبه إلى البشر توعده، فدلَّ ماذا؟ على أنه ليس بكلام البشر هذا مراد المصنف، فقال بعض الكفار: ( {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ) . القرآن إما أن يكون كلام الله وإما أن يكون كلام البشر، لما قال بعض الكفار إنه قول البشر ماذا قال الله؟ قال: ( {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ) . إذًا توعده على شيء باطل أو حق؟ على شيء باطل وهو نسبة هذا القرآن إلى قول البشر، هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى (فقال الله سبحانه) ، يعني: ردًا عليه ( {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ) ، ( {سَقَرَ} ) هذا اسم من ماء النار أجارنا الله وإياكم منها، أي: سأغمره فيها من جميع جهاته، ثم قال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} . وهذا تهويل لأمرها وتفخيم، ثم فسر ذلك بقوله تعالى: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} . أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم ثم تبدل غير ذلك وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، إذًا قوله: (وقال بعضهم) . أي: الوليد بن المغيرة، ( {إِنْ هَذَا} ) والمشار إليه هو القرآن ( {إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ) ، ( {إِنْ هَذَا} ) ما هذا إن بمعنى نافية هنا، ففيه حصر وهو أنه لا يوصف هذا القرآن إلا بكونه قولًا للبشر فتوعده الله عز وجل بهذه المقولة وهو نسبة كلامه للبشر قال: ( {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ) . يعني: سأغمُرُهُ في نار جنهم، سأغْمِرُهُ فيها، يعني: من جميع جهاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت