فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 401

قال ابن رجب رحمه الله تعالى في كلام معقبٍ لهذه الآية: وهذا مناسبٌ لجعله جزاءً لأهل الإحسان لأنه قال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} أي في أعمالهم، وهذا مناسبٌ لجعله. يعني كونه يترتب على الإحسان رؤية الرب جل وعلا في الجنة. قال: وهذا مناسبٌ لجعله جزاءً لأهل الإحسان، لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه على وجه الحضور والمراقبة، وجه الحضور هذه الدرجة الأولى من درجتي الإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه» كأنه حاضرٌ، «فإن لم تكن تراه فإنه يراك» هذه المراقبة، ولذلك قال: على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى عِيانًا في الآخرة، وعكس هذا ما أخبر به عن جزاء الكفار أنهم عن ربهم محجوبون، وذلك جزاءً لحالهم في الدنيا، ما هو حالهم في الدنيا؟ قال: وهو تراكم الران على قلوبهم، فقلوبهم محجوبة عن الله عز وجل في الدنيا والجزاء من جنس العمل، كما أنهم حجبوا قلوبهم بسببهم لأنهم تعاطوا السبب لما حجبوا قلوبهم عن الله عز وجل وتراكم عليها الران في الدنيا الجزاء من جنس العمل كذلك حجبهم عن رؤيته جل وعلا، كذلك المؤمنون لما كان كانت قلوبهم مبصرةً لله عز وجل إما على جهة الحضور أو المراقبة كان جزاء ذلك أن يروا ربهم جل وعلا في الآخرة، وذلك جزاءً لحالهم في الدنيا وهو تراكم الران على قلوبهم حتى حجبت عن معرفته في الدنيا فكان جزاءهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة، كأن ابن رجب رحمه الله تعالى يرى تعليلًا في الآية ... {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} أن الزيادة هنا رؤية الرب جل وعلا في الجنة إنما كانت لأنهم رأوا بقلوبهم الخالق جل وعلا، بمعنى أنهم رأوا الطريق الموصل إليه، إما من جهة الحضور، وإما من جهة المراقبة، ولذلك علق الحكم على الإحسان {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} ، أي: بلغوا الغاية في تحقيق الإخلاص والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ حقيقة الإحسان هو بلوغ الغاية في تحقيق شرطي العبادة، ما هما شرطا العبادة؟ كل عبادةٍ لا تصح إلا بتحقق شرطين: الإخلاص، والمتابعة. لو قيل: ما هو الإحسان؟ نقول: الإحسان هو أن تبلغ الغاية في الإخلاص، والإحسان أن تبلغ الغاية في متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكل ما وقعت العبادة على وجهٍ أتم في الإخلاص والمتابعة حقق الإحسان في ذلك في تلك العبادة، وإن كان هذا ديدنه في كل العبادات فهو محسنٌ على جهة الإجمال، وأما دلالة السنة على إثبات الرؤية فهي متواترة، فقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرقٍ متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها، وهذا بحمد الله مجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفقٌ عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام، فلا خلاف بين السلف الصالح في إثبات الرؤية، وأورد المصنف هنا حديث جرير بن عبد الله البجلي (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته» ) ، قال ابن قدامه: (حديث صحيح متفق عليه) . من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت