واختصره المصنف قال: كنا جلوسًا عند ... النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة وقال: «إنكم سترون ربكم عِيانًا» . يعني: بالعين معاينةً، «كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا، ثم قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39] » . وفي بعض ألفاظه: «ستعاينون ربكم كم تعاينون القمر» . هذا الحديث الذي أورده المصنف هو حديث جرير بن عبد الله البجلي، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ هذا نصٌ واضحٌ بين سؤال وجواب، لأن السابق يحتمل أنه إخبارٌ وعلى التَّنَزُّل لو قيل: بأنه يحتمل التأويل لكان له شيءٌ يعني من التنزل وإلا لا يحتمل التأويل، لكن لو تمسك متمسكٌ بذلك قد يناقش، أما هذا النص الذي أورده في الصحيحين البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في القمر ليلة البدر؟» . قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب» ؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: «إنكم ترونه كذلك» . هذا جواب السؤال «إنكم ترونه كذلك» ، يعني: كما ترون القمر لا يكون ثَمَّ ضيمٌ ولا مضارة كما سيأتي في تفسير النص، كذلك ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها حجاب، حينئذٍ لا يقع مضارة ولا يقع مضامة، فدل ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فأجاب قال: «إنكم ترونه كذلك» . حينئذٍ لا يمكن تأويله، هذا النص لا يمكن تأويله، ولذلك كما ذكرنا أن دلالة هذه النصوص على إثبات الرؤية دلالة قطعية، والدلالة القطعية بمعنى أنها لا تحتمل التأويل، وإذا كان كذلك فمن لم يثبت مدلول النص القطعي الدال بالدلالة القطعية يعتبر مكذبًا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان كذلك يعتبر كافرًا مرتدًا كما هو مذهب الإمام أحمد وابن خزيمة رحمه الله تعالى. إذ غير ذلك من الأحاديث التي بلغت حد التواتر، قال يحيى بن معين: عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية كلها صحاح. وقال أحمد: والأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنكم سترون ربكم» . صحيحة وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهدٌ أن الله يُرى في الآخرة. إذًا سبعة عشر حديثًا هذا متواتر، وأقل ما قيل إنه متواتر من حيث العدد المختلف فيه أربعة، وما زاد عليه يكاد أن يكون متفق عليه، ما زاد عليه العشرة فما زاد هذا يكاد يكون متفق عليه، وهذا الذي اختاره السيوطي رحمه الله تعالى في ألفيته أنه محصورٌ في العشرة، حينئذٍ سبعة عشر حديثًا مع نصوص القرآن الواضحة البينة مع دلالة هذه النصوص الدلالة القطعية التي لا تحتمل التأويل لا يكون نافي الرؤية إلا مكذبًا بهذه النصوص.