فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 401

إذًا الإرادة مخلوقة والقدرة مخلوقة يُنتج ماذا؟ ينتج مخلوقًا إذًا لله عز وجل، فحينئذٍ [نسب العبد] [1] نُسب الفعل إليه لكونه وقع بإرادته وقدرته التامة، ونسب إلى الله عز وجل خلقًا لأن المرتب على السبب المخلوق فهو مخلوق، إذًا وخالق السبب الذي هو الإرادة والقدرة خالق للمسبب، فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مسبب إلى سبب لا نسبة مباشرة، يعني: لم يقع الخلق مباشرة، لأن خلق الله عز وجل إما يقول له: كن فيكون. مباشرةً بالكلمة، وإما أن يقع بواسطة مثل الأولاد الآن، هل يقع مباشرةً أم بسبب؟ ينكح ثم يجامع إلى آخره قد يقع وقد لا يقع، حينئذٍ خلق الله عز وجل هذا المولود، خلقه؟ نعم خلقه مع كونه تزوج وهذا صار مشتركًا بين اثنين نقول: هذا سبب وخالق السبب الذي هو مثلًا الماء والرجل والرحم خالق السبب خالق للمسبب، فكونه جاء بواسطة الأبوين لا يلزم أن يكونا خالقين لهذا المولود، بل هو مخلوق لله عز وجل لكن ليس مباشرةً، لأن المباشر حقيقةً هو العبد، فلذلك نسب الفعل إليه كسبًا وتحصيلًا ونسب إلى الله خلقًا وتقديرًا فلكل من النسبتين اعتبار، ولذلك قال المصنف: (فدل على أن للعبد فعلًا وكسبًا يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره) .

ثم نختم بالفوائد المترتبة على القضاء أو الإيمان بالقضاء والقدر.

أولًا: أنه من تمام الإيمان ولا يتم الإيمان إلا بذلك، لا يتم الإيمان الواجب الذي هو يكون فاصلًا بين المؤمن والكافر، لو أنكر القدر كفر.

ثانيًا: أنه من تمام الإيمان بالربوبية، لأن قدر الله من أفعاله كلما ازداد العبد فيه تفكرًا على الوجه المشروع ازداد به إيمانًا.

ثالثًا: رد الإنسان أموره إلى ربه، لأنه إذا علم أن كل شيء بقضائه وقدره فإنه سيرجع إلى الله في دفع الضراء ورفعها، ويضيف السراء إلى الله ويضيف السراء إلى الله جل وعلا ويعرف أنها من فضل الله عليه.

رابعًا: هول المصائب على العبد، لَعَلِمَ أنها مكتوبة هانت عليه المصائب لا يستتبعها ولا يتألم ولا يسقط على رأسه ولا يفجع إلى آخره، هون المصائب عليه لأنه إذا علم أنها من عند الله هانت عليه المصيبة كما قال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] . قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

سادسًا: إضافة النعم إلى مُسْدِيهَا وهو الله عز وجل، لأن من لم يؤمن بالقدر حينئذٍ أضاف النعم إلى من باشر الإنعام، وهذا خلل وُجد حتى عند الناس وهو فيه شيء من القصور، إذا أنعم الله عز وجل على العبد يقول قدر الله عز وجل عليّ هذه النعمة ولا ينكر فضل الناس ويشكرهم، من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل حينئذٍ يشكرهم لكن في إسداء النعمة الاعتراف القلبي يكون الذي أعطاك هذه النعمة هو الله عز وجل، والناس إنما هم وسائط فقط، يعني: الذي أسداها ابتداءً وانتهاءً هو الله عز وجل، والناس يُشْكَرُونَ تبعًا لا استقلالًا، «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه» .

(1) سبق. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت