فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 401

ثم قال المصنف: (فدل) . أي: ما ذكر من الآيات، (على أن للعبد فعلًا وكسبًا) كسبًا هذا مما انتقد على ابن قدامه رحمه الله تعالى، لأنه من تعبيرات الأشاعرة لكنه جاء في الكتاب والسنة، الآية السابقة [ ( {لاَ يُكَلِّفُ} ) نعم ( {فَاتَّقُوا اللَّهَ} ) ] [1] ( {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ) دل على أن الكسب من فعل العبد وهو عمله، لكن لما صار شعارًا لمعنًى باطل عند الأشاعرة صار مجتلبًا في كتب العقائد، فلا تعارض بين كونه فعلًا للعبد وهو مخلوق لله تعالى لأمرين، يعني نقول: هذا كسب. يعني: فعل، عمل العبد ننسبه للعبد صلى زيد هو الذي صلى ما نقول: صلى زيد والله عز وجل هو الذي صلى. ولا نقول: زنا زيد ثم ننسب هذا إلى الخالق جل وعلا، باطل هذا، وكونه مخلوقًا لله عز وجل لا تعارض بين كونه منسوبًا للعبد فعلًا له وبين كونه مخلوقًا لله عز وجل لأمرين:

الأول: أن فعل العبد من صفاته، فعل العبد حركاته وسكناته وكلامه وسكونه ونحو ذلك كله من صفاته، والعبد مخلوق {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ ... شَيْءٍ} ، {خَلَقَكُمْ} ، إذًا أنت مخلوق، إذًا خالق العامل خالق لعمله، فهو مخلوق لله عز وجل، أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله عز وجل.

الثاني: أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية، لا بد من إرادة جازمة، ولذلك لا يوجد شخص ينفذ ما يريد إلا إذا تحقق أمران: إرادة جازمة، وقدرة تامة. والذي يريد أن يفعل ولا يفعل لخلل في هذين الأمرين، إما أن الإرادة ليست جازمة عنده تردد، وإما أن تكون القدرة غير تامة. لأنه قد يجزم الإنسان بإيجاد مشروع مثلًا تجاري يجزم ليل نهار يفكر فيه لكن ما عنده مال يستطيع أن ينتج؟ ينتج؟ لا يمكن أن ينتج، كيف يقع؟ لأنه ليس عنده قدرة تامة، ليس عنده قدرة مالية، قيل: عنده مال لكنه لا يريد أن يوجد مشروع تجاري مثلًا، حينئذٍ وجدت القدرة التامة لكن تخلفت الإرادة أو يكون عنده تردد متردد هذا لا يقدم ولا يؤخر يبقى في محله حينئذٍ نقول: الفعل الذي يصدر من المكلَّف لا يمكن أن يقع إلا إذا تحقق فيه الأمران: إرادة جازمة، وقدرة تامة. أنت في نفسك كميزان إذا أردت شيئًا ولم يقع فأرجعه إلى واحد من هذين الأمرين، إما القدرة عندك ليست تامة عندك نقص، وإما أن الإرادة ولو جدت لكن ليست جازمة بل هي مترددة، إذًا فعل العبد صادر عن إرادة قلبية جازمة وقدرة بدنية، ولولا هما لم يكن فعل، لولا هما لولا الإرادة الجازمة والقدرة التامة لم يكن فعل، والذي خلق هذه الإرادة من؟ الله عز وجل، والذي خلق هذه القدرة من؟ الله عز وجل، والذي خلق هذه الإرادة والقدرة هو الله تعالى، وخالق السبب خالق للمسبب، خالق السبب الذي به يوجد الفعل وهو المركب من أمرين:

الإرادة الجازمة.

والقدرة التامة.

(1) سبق. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت