فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 401

أي: بسبب الطاعة، بسبب فعل الطاعة موافقة الأمر زاد المرء في إيمانه، وبسبب فعل المعصية، والمعصية هي مخالفة الأمر، يعني: إما ترك لواجب أو فعل لمحظور، وأما ترك المستحبات هذا لا يسمى معصيةً، إذًا (بالعصيان) ، أي: ينقص الإيمان بسبب الوقوع في المعصية، سواء كانت هذه المعصية بالقلب كـ: الحسد، والغل، والحقد، ونحو ذلك، أو باللسان كـ: سب، والشتم، واللعن، ونحو ذلك، أو بالجوارح كـ: ترك الصلاة، مثلًا على القول بأنه لا يكفر، أو ترك الزكاة، أو ترك الصوم، أو ترك صلة الرحم، ونحو ذلك، وذكر لهذا الأصل ثلاثة أدلة هذه من الأصول التي يذكرها أهل السنة والجماعة، أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا لو لم ينصوا عليه فهو مأخوذ بدلالة الالتزام من حد الإيمان، ما هو الإيمان؟ (قولٌ باللسان) ، والقول منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، (وعملٌ بالأركان) ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، إذًا المرء بطبيعته قد يأتي بكل الواجبات وقد ينقص من الواجبات، فإذا نقص أتى بكل الواجبات حينئذٍ ماذا؟ كمل إيمانه، وإذا نقص من الواجبات لزم منه النقصان في الإيمان، وكذلك عمل الجوارح والأركان، منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، فإذا أتى بكل الواجبات كمل إيمانه، وإذا نقص حينئذٍ نقص في الإيمان، لو وقع في محظور، وهذا المحظور لا يعود عليه بالنقض للإيمان من أصله كسَبِّ الله مثلًا أو نحو ذلك، نقول: إذا فعل أو وقع في محظور معصية، ولم تكن هذه المعصية بكفر ناقض حينئذٍ نقول: نقص إيمانه، لو نظرنا في الحد نفسه في حقيقة شرعية لزم منه القول بالزيادة والنقصان، ولذلك من عرف الإيمان بأنه التصديق عنده الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويلزم من قال بأن الأعمال شرط كمال أنه لا يزيد ولا ينقص، لماذا؟ لأنها شرط كمال المراد به الكمال المستحب، والعبرة هنا بالزيادة والنقصان في فعل الواجبات وارتكاب المحظورات، هذا الذي يقال بأن نقص وزاد، متى يزيد؟ قد يزيد بالمستحبات، لكن المراد هنا بفعل الواجبات، وكذلك النقص قد يترك ماذا؟ يترك المستحبات أو شيئًا منها، لكن لا يعبر عنه بالنقص الذي يريده الشارع إلا إذا فعل محظورًا، وهذا كما سيأتي في كلام أهل العلم، إذًا (يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) ، وذكر لهذا الأصل ثلاثة أدلة، وهذا مجمع عليه بين السلف لا خلاف بينهم أن الإيمان يزيد وينقص.

إيماننا يزيد بالطاعات ... ونقصه يكون بالزلات

الأول: ما ذكره المصنف في قوله: (وقال تعالى: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} ) ، {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] صرح بالزيادة زادتهم إيمانًا، إذًا ازداد الإيمان عندهم بالتصديق بهذه الآيات.

الثاني: ( {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا} [الفتح: 4] ) ، وهذا صريح في ثبوت الزيادة.

الثالث: الحديث الذي أورده في قوله: (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله. وفي قلبه مثقال بُرة أو خردلة أو ذرة من الإيمان» . فجعله متفاضلًا) .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت