فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 401

حكمًا وعدلًا لا ينزل رسولًا لأنه ليس بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - رسول وإنما هو حكم وعدل، ولذلك لا يقال: كيف يقول الله عز وجل: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ؟ كيف خاتم النبيين وعيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان؟ نقول: ينزل لا رسولًا، وإنما ارتفعت رسالته برفعه للسماء، حينئذٍ ينزل حكمًا وعدلًا، وأجمع المسلمون على نزوله عليه السلام، فينزل عند المغارة البيضاء في شرقي دمشق واضعًا كفيه على أجنحة ملكين فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، يعني: بصره، فيطلب الدجال حتى يدركه بباب لُدٍّ باب لد هي بلدة قريبة من بيت المقدس، فيقتله ويكسر الصليب ويضع الجزية، حينئذٍ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] هذا الحكم مُغَيَّى ليس مطلقًا إلى قيام الساعة، وإنما إلى نزول عيسى، وهذا النص يعتبر مقيدًا لأنه قد يقال - وهذه شبه وقعت عند بعض أهل العلم - حتى إذا قيل بأن الجزية من شرع محمد - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ جاء عيسى برفعها، هذا يعتبر نسخ ولا نسخ إلا بشرع، إذًا يكون رسولًا قال: لا، جوابًا يقال: هذا الحديث ما جاء في بيان أن عيسى عليه السلام يبين الحكم في وضع الجزية يعتبر مقيدًا للنص، إذًا {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} إلى أن ينزل عيسى عليه السلام، حينئذٍ صار من شرع محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن الذي أخبر بوضع الجزية هو نبينا عليه الصلاة والسلام فيكون مقيدًا للنص، وتكون السجدة واحدةً لله رب العالمين ويحج ويعتمر كل هذا ثابت في صحيح مسلم وبعضه في الصحيحين، وروى أحمد وأبو داود أن عيسى يبقى بعد قتل الدجال أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، إذًا (ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله) الضمير يعود إلى الدجال، يعني: يقتل الدجال، وجاء كذلك في حديث النواس بن سمعان «فطلبه» ، أي: يطلب عيسى عليه السلام الدجال حتى يدركه بباب لُدٍّ فيقتله، وكذلك من حديث أبي هريرة مرفوعًا في مسلم ضمن حديث طويل «فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» . (وخروج يأجوج ومأجوج) خروج يأجوج ومأجوج هل هما اسمان عربيان أم أعجميان؟ فيهما خلاف بين أهل العلم، اسمان أعجميان أو عربيان مشتقان من المأج وهو الاضطراب، أو من أجيج النار وتلهبها وواضح، وهما أمتان من بني آدم موجدتان بدليل الكتاب والسنة، يعني: وجب الإيمان بخروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان وهم من بني آدم وهم موجودون الآن، يعني: نؤمن بوجودهم، لأن الله تعالى يخلقهم في آخر الزمان، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] . إذًا ذكر هؤلاء في القرآن، وذكر الله تعالى أن ذا القرنين جعل دونهم ردمًا لما قيل له .. #37.50 أشبه ما يكون بالسد {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [الكهف: 94] إلى أن قال: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} [الكهف: 98] .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت