(ومن ذلك) ، أي: الغيب الذي يجب الإيمان به، (أشراط الساعة) وأشراط الساعة يذكرها بعض أهل العلم في هذا المقام وبعضهم لا يذكرها، وهي ولكلام فيها طويل جدًّا، ولذلك أفرت بالتصنيف إنما نذكر لكل مسألة مما ذكره المصنف شيئًا مما يتعلق بها، (أشراط) جمع شَرَطٍ وهو العلامة، و (الساعة) (أشراط الساعة) الساعة في اللغة الوقت أو الحاضر، والمراد بها هنا القيامة، الساعة المراد بها اللفظ شرعًا، فأشراط الساعة شرعًا العلامات الدالة على قرب يوم القيامة قال تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] . أي: علاماتها، وهذه العلامات عند أهل العلم منها ما هو علامات صغرى، ومنها ما هو كبرى، وأكثر ما يذكر في كتب المعتقد هي العلامات الكبرى قال: (مثل خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة) . ... إلى آخر ما ذكره، (خروج الدجال) الدَّجَّال فَعَّال، يعني: صيغة مبالغة مأخوذة من الدجل وهو الكذب والتمويه وهو رجل مموه يخرج في آخر الزمان يدعي الربوبية، أي: أنه الرب جل وعلا، فيجري الله على يديه أمور من الخوارق فتنة وابتلاءً للخلق وجاء وصفه في السنة بأنه أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية مكتوب بين عينيه كَ فَ رَ مقطعة كَ فَ رَ، يعني: كافر، يقرأها كل مسلم حتى الأمي الذي لا يقرأ يَقرأ هذه الكلمة، [وهذه] [1] لذلك لا ندخل عقولنا، لو قيل: بأن العقل له مدخل كيف يقرأها وهو أمي؟ لا يعلم ويقرأها؟ نقول: نعم يقرأها، يجعله الله عز وجل قارئًا ولا مانع من ذلك، وله فتنة عظيمة منها أنها يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، معه جنة ونار، فجنته نار وناره جنة، وخروجه ثابت في السنة المتواترة والإجماع، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ منه في الصلاة كما في الصحيحين، بل عَلَّمَ الأمة كذلك حيث قال: «قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» . يتعوذ منه في كل صلاة، حتى قال بعض أهل العلم: إنها واجبة. لأنه قال: «قولوا» . ثم قال: «إذا كان .... فليستعذ» . هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، «وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» . رواه مسلم، وحذر منه - صلى الله عليه وسلم - وقال: «من سمع به فلينأ عنه، ومن أدركه فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف» . إذًا خروج الدجال هذا من أشراط الساعة الكبرى، وهو أمر مجمع عليه بين أهل السنة والجماعة فوجب الإيمان به سواء أدركه الشخص أم لا، (ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله) ، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] . أي: موت عيسى، {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} فيه خلاف إعادة الضمير لكن المشهور أنه عيسى عليه السلام، أي: موت عيسى، وهذا حين نزوله كما فسره أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والله لينزلن عيسى بن مريم حكمًا وعدلًا» .
(1) سبق. دد