فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 401

الدابة في اللغة: كل ما دب على الأرض، والمراد بها هنا الدابة التي يخرجها الله قرب قيام الساعة، وخروجها ثابت في الكتاب والسنة وهو محل إجماع في الجملة، يعني: فأصل ثبوت الدابة هذا محل وفاق، وأما بعض المسائل المتعلقة بها كخروجها من الصفا مثلًا أو مع عصا موسى وخاتم سليمان هذا مختلف فيه، لأن الأحاديث الواردة فيها شيء من الضعف فمن صححها أو حسنها حينئذٍ قال بها، ومن لم تثبت عنده وهو الظاهر أنها أحاديث ضعيفة حينئذٍ لا يقولون بها، وأما أصل خروج الدابة فهذا مجمع عليه، وأما بعض الصفات المتعلقة بها هذا محل نزاع، فخروجها ثابت في الكتاب والسنة ومحل إجماع السلف الصالح، قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً} . قال: {مِنَ الْأَرْضِ} . [النمل: 82] {دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} ما حدد أنها من الصفا أو غيره، حينئذٍ نقول: هي تخرج من الأرض، وأطلق ما قال: ناقة صالح، أو أنها تشبه كذا البقر، أو تشبه كذا. وإنما يقول: {دَابَّةً} . والدابة كل ما دب على الأرض، حينئذٍ تخرج من الأرض قَطْعًا لا تنزل من السماء، وقال: {مِنَ الْأَرْضِ} . ويحتمل أنها من جبل، ويحتمل أنها من بطن الأرض وادي، ونحوها فنطلق ما أطلقه الله عز وجل باب الغيبيات نقف مع اللفظ نكون وقافين مع نفس الألفاظ ولا نتجاوز ذلك اللفظ إلا إذا جاء نص واضح بين يبين المراد حينئذٍ على العين والرأس، {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82] {تُكَلِّمُهُمْ} تتكلم؟ نعم، لماذا؟ لأن الله عز وجل نقول: قال: {تُكَلِّمُهُمْ} . فكما قال الله عز وجل سمعنا وأطعنا، [وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ] [1] ، لو قال قائل: كيف دابة تتكلم؟ هل يعقل؟ نقول: نعم يعقل، أما في عقلك أنت قد لا يعقل، وأما في عقولنا التي تسلم بالوحي فهو معقول تتكلم الدابة ولا إشكال فيه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات» . وذكر منها الدابة، رواه مسلم.

(وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل) كالدخان ونحوه، وإنما ذكر أمثلةً مما يستدل به على ما ورائه، والمراد القاعدة العامة، أراد المصنف أن يبين قاعدة في باب الغيبيات، من أشراط الساعة وغيرها أنه يجب التسليم على المسلم بأن يسلم بكل ما قاله الله عز وجل والنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) لم يكمل الشيخ ليعمق المعنى الأول. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت