فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 401

طلوع الشمس من مغربها ثابت في الكتاب والسنة، قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] . إذًا طلوع الشمس من مغربها ثابت من الكتاب والسنة، قال الله عز وجل: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} . والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس حينئذٍ آمنوا وذلك وقت انقطاع التوبة، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} » . متفق عليه، وهذا تفسير للآية السابقة، (وأشباه ذلك مما صح به النقل) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان والتسليم والقبول دون اعتراض بعقل وشيء من ذلك، (وعذاب القبر ونعيمه حق، وقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، وأمر به في كل صلاة) ، أي: من الإيمان باليوم الآخر التصديق بما يقع من الحساب والميزان والجنة والنار وغير ذلك الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت، ومن ذلك عذاب القبر ونعيمه، ولذلك قال: (حق) . (وعذاب القبر ونعيمه حق) ، أي: ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى في سورة الواقعة: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83، 84] . إلى قوله: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88، 89] . إلى آخر السورة، هذه إنما تكون في شأن بيان قسمين أهل القبور إما منعم وإما معذب، (وعذاب القبر ونعيمه حق) حينئذٍ عذاب القبر ونعيمه مما تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثبوته فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به، ولا يتكلم في كيفيته لأن العقل لا يدرك ذلك إذ ليس للعقل وقوف على كيفية ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - به دون بيان كيفيته، لأن عندنا أمرين: أولًا وقوعه من حيث هو، يعني: حقيقته، ثم كيفيته فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأول ولم يخبرنا بالثاني حينئذٍ نؤمن بما أخبر به ونفوض المعنى فيما لم يخبر به عليه الصلاة والسلام، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، وعلى هذا درج السلف الصالح وهو محل إجماعٍ، قال ابن رجب: تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عذاب القبر ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر، قال: «نعم عذاب القبر حقٌ» . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: «إنهم ليعذبان وما يعذبان في كبير» . قال: «ليعذبان» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت