فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 401

إذًا أثبت أن هذين الشخصين في عذاب، قال أحمد: عذاب القبر حقٌ لا ينكره إلا ضالٌ مضلٌ، وقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، وهذا كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا في الصلاة «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» . أخرجه البخاري، والنسائي، وكذلك أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، (وأمر به) ، يعني: بذلك الاستعاذة، (في كل صلاة) ، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا تشهد أحدكم فليتعذ» . هذا أمرٌ، وعند بعضهم أنه واجب، أنه من الواجبات، «فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر» . في إثبات عذاب القبر «ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» . رواه مسلم واللفظ له، والنسائي، وأبو داود، (وفتنة القبر حق) فتنة القبر حقٌ، يعني: شيء ثابت، فسؤال منكر ونكيرٍ حقٌ كذلك، وهو داخل في فتنة القبر، الفتنة في اللغة: الامتحان والاختبار، وفتنة القبر المراد بها سؤال الميت ثلاثة أصول أو الثلاثة مسائل التي يبتلى بها الخلق في قبورهم، سؤال الميت عن ربه، ودينه، ونبيه، بأن تعاد إليهم أرواحهم، الأصل في الموت أنه مفارقة الروح للبدن، حينئذٍ إذا وضع في قبره تعاد إليهم أرواحهم كما في حديث البراء الطويل وغيره فتعاد إليه روحه غير الإعادة المألوفة في الدنيا ليسأل ويمتحن في قبره، فحياته البرزخية ليست عين حياته في الدنيا ثَمَّ فرق بينهما، وفتنة القبر ثابتة في الكتاب والسنة وهي محل إجماع كذلك بين أهل السنة، قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] . {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} {بِالْقَوْلِ} متعلق بقوله: {يُثَبِّتُ} . هذا أولى ما يقال، {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، يعني: استمرارهم على هذه الأسئلة الثلاثة في الدنيا، {وَفِي الآخِرَةِ} ، أي: في القبر، لأن الذي يجيب في القبر من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ هو الذي عمل بمقتضى هذه في حياته الدنيا، قال - صلى الله عليه وسلم: «المسلم إذا سئل في القبر شهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» . فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللهُ} . ... الآية وهو حديث متفق عليه، إذًا {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} المراد بها في القبر، كما جاء تفسيره في الصحيحين، والسائل كما ذكر المصنف هنا الملكان، سؤال منكر ونكير، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم» . قال: «يأتيه ملكانِ فيقعدانه» . رواه مسلم. واسمهما كما قال المصنف: مُنْكَرْ ونكير. مُفْعَلْ، وقيل: مُنْكِرْ. لكن المشهور هو الأول مُنْكَرْ ونكير، كما رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: حسن غريب. وحسنه كذلك الألباني حسنه الألباني، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي حسنه الألباني «يأتيه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت