فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 401

رواه ابن حبان، والترمذي، وفي رواية ابن حبان: «يقال لهما منكر ونكير» . ومنكر ونكير مُفْعَلْ وَفَعِيلْ، مُفْعَلْ واضح الاسم مفعول، ونكير فَعِيلْ بمعنى اسم المفعول من أَنْكَرَ، وكلاهما ضد المعروف حينئذٍ كيف يقال بأن اسم الملكين منكر، ما المنكر إلا منكر، فيكف يسمى الملائكة بذلك؟ لا المرد به هنا أنه ما يقابل المعرفة، يعني: لا يعرفه الميت، كما قال إبراهيم: {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} [الحجر: 62] . {مُّنكَرُونَ} جمع منكر هو نفسه، حينئذٍ يكون هذا الوصف مقابلًا لعدم المعرفة، وليس المراد أنه هو منكرٌ في يعني: قبيح في نفسه، لا إنما المراد أنه ليس معروفًا عند الميت، وكلاهما ضد المعروف، وسمي به لأن الميت لم يعرفهما ولم يرى صورةً مثل صورتهما، والسؤال عامٌ للمكلفين، قال المصنف هنا: (وسؤال منكر) . من الذي يُسأل؟ النصوص الدالة على إثبات المسألة والسؤال والامتحان وفتنة القبر عامة، حينئذٍ نقول: هو عامٌ للمكلفين من المؤمنين والكافرين، ومن هذه الأمة وغيرهم على القول الصحيح، واختاره ابن تيمية رحمه الله تعالى، وابن القيم، وجمهور العلماء أن السؤال عام عامٌ للمؤمن المسلم وللكافر كذلك، وهو عامٌ لمن كان في هذه الأمة وللأمم السابقة لإطلاق النصوص، وذهب ابن عبد البر أنه لا يسأل إلا مؤمن أو منافقٌ كان منسوبًا لدين الإسلام بظاهر الشهادة بخلاف الكافر، فالكافر لا يسأل عند ابن عبد البر رحمه الله تعالى، لكن هذا القول الكتاب والسنة على خلافه، قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 27] . يعني: يضلهم عن الإجابة لا يثبتون، والظالم هذا وصفٌ يشمل الكافر ويشمل المنافق {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] كما قال تعالى، وفي البخاري «وأما الكافر والمنافق» . بالواو «وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري» . كافر ومنافق، ورجحه أيضًا ابن حجر، وكذلك يفيد أن السؤال عامٌ للأمم كلها ليس خاصًا بهذه الأمة كما اختاره ابن القيم رحمه الله تعالى، وذهب بعضهم كالحكيم الترمذي إلى أنه خاصٌ بهذه الأمة وتوقف ابن عبد البر رحمه الله تعالى، والصواب أنه عامٌ ولا يقيد بهذه الأمة دون غيرها، وأما غير المكلفين كالمجانين الصبيان فخلافٌ بين أهل العلم، منهم من قال بأنهم يسألون، ومنهم من قال بأنهم لا يسألون، والنصوص محتملة، لا يسألون لماذا؟ لأنهم غير مكلفين الذي يسأل هو الذي يعاقب، والمجنون لا يعاقب والصبي لا يعاقب، فمهما فعل من أفعال فهذه غير مؤاخذ بها. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت