وقيل: مكلفون، وقيل: يسألون لعموم النصوص، لأن لم يستثني منها المجنون ولا الصبي، على كلٍّ المسألة محتلمة لكونهم يسألون أم لا، ويستثنى من ذلك الشهيد لحديث رواه النسائي، وكذلك من مات مرابطًا في سبيل الله لحديثٍ رواه مسلم، وهل النعيم الذي ذكره المصنف فيما سبق وهو داخلٌ في فتنة القبر وسؤال منكر ونكير هل النعيم والعذاب على الروح أو على البدن فقط دون الروح أو عليهما معًا؟ قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، الذي يعذب البدن والروح معًا، لكن الروح على جهة الأصالة، والبدن على جهة التبعيَّة، أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمةً أو معذبة وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل لها [معه] [1] النعيم أو العذاب.
ثم قال رحمه الله تعالى: (والبعث بعد الموت حقٌ، وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور {فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51] ) . (والبعث بعد الموت حقٌ) ، يعني: ثابتٌ في نصوص الكتاب والسنة وهو محل إجماع من أنكره فهو كافرٌ.
والبعث في اللغة: الإرسال والنشر.
وشرعًا: إحياء الأموات يوم القيامة، إحياء الأموات من قبورهم يخرجون من الأجداث، كما قال تعالى: {فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} . {الْأَجْدَاثِ} المراد بها القبور، قال تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7] . وهذا يدل على ماذا؟ على القسم على أن البعث وهو إحياء الأموات يوم القيامة أنه أمرٌ ثابت وقد أقسم الله تعالى على ذلك، وهذا قيام الساعة أو قيام القيامة الكبرى إذ الناس في قبورهم يفتنون كما ذكر المصنف، ثم بعد ذلك تستمر بهم الحال إما في نعيم وإما في عذاب إلى أن ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور.
(1) ذكرت معها. دد