فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 401

ثم قال المصنف: (ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: «يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت» ) . والمراد به هنا الحقيقة الموت، وهو الفناء، وليس المراد به ملك الموت، المراد الموت هو نفسه، الموت زوال الحياة {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [العنكبوت: 57] ، وهو أمرٌ معنوي غير محسوس بالرؤية، يعني: لا يدرك بالبصر، ولكن الله تعالى يجعله شيءً مرئيًا محسوسًا مجسمًا، ويذبح بين الجنة والنار لحديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤتى بالموت كهيئة كبشٍ أملح» . الكبش هو الذكر من الضأن، وأملح يقال: ملح الكبش ملحًا، خَالَط بياضه السواد فهو أملح وهي ملحاء، «فينادي منادي يا أهل الجنة فَيَشْرَئِبُّون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. وكلهم قد رآه» . يلهمهم الله عز وجل ما رأوه سابقًا لكن الله عز وجل يلهمهم «وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار فَيَشْرَئِبُّون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] » . خرَّجه البخاري رحمه الله تعالى، إذًا يؤتي بالموت المراد به حقيقة الموت الذي هو الفناء وهو أمرٌ معنوي وليس المراد به ملك الموت في صورة كبشٍ أملح فيذبح، وهذا فيه تأكيد على أن أهل النار مخلدون أبد الآباد، يعني: ليس عندهم موت، وكذلك أهل الجنة مخلدون أبد الآباد فليس ثَمَّ، ليس ثَمَّ موتٌ. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت