والنوع الثاني: يحمد عليه مطلقًا، فقوله: (المعبود) . يدخل فيه نوعا العبودية، المعبود في كل زمان أيِّ نوعِ من نَوْعَي العبودية؟ نقول: هذا عام، لأن المعبود في كل زمان وفي كل مكان هو الله عز وجل، سواء كان بالعبودية العامة، أو بالعبودية الخاصة، فهو موصوفٌ بالوصفين، لكن الذي يكون مثنيًا به على أهله هو من وافق الأمر الشرعي، فكونه المعبود يدخل فيه نوعا العبودية والله أعلم، وقوله: (في كل زمان) . كليته في الزمن، أي: لا يخلو زمن من الأزمان من وجود من يعبد الله تعالى طوعًا أو كرهًا وهو يستلزم المكان، أي: في كل زمان وفي كل مكان وبقعة، (الذي لا يخلو من علمه مكان) هذا شروع في ماذا؟ دخول في شيء يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، لأن الذي لا يخلو من علمه مكان هنا وصف، العلم صفة وهو مقتضى اسمه العليم، العليم اسم علم وهو يقتضي إثبات صفة لله عز وجل على جهة العموم وهو: إثبات العلم. قال: (الذي) . هذا نعت لقوله: {لِلّهِ} ، {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي} [الأنعام: 1] (لا يخلو من علمه مكان) هذا مبدأ الدخول في ما أراده المصنف رحمه الله تعالى من الكلام فيه، وهو ما يسمى ببراعة الاستهلال، أي: لا يخلو مكان من علمه. يقال: خلى المكان والإناء وغيرهما خلوًّا وخلاءً فرغ منهما، يعني: فرغ مما فيه، (لا يخلو من علمه مكان) ، إذًا لا يوجد مكان قد فرغ من علم الله عز وجل، سواء كان ظاهرًا أو باطنًا، فعلم الله تعالى متعلق بكل شيء، بكل شيء كما سيأتي في مبحثه، يقال: خلى المكان والإناء وغيرهما خلوًّا وخلاءً فرغ مما به، و (مكان) هنا نكرة في سياق النفي فيعم، (لا يخلو من علمه مكان) ، (مكان) نكرة هذا فاعل (يخلو) ، والسياق هنا سياق نفي والنكرة في سياق النفي من صيغ العموم، وهذا إثبات لعموم علم الله تعالى وشموله فلا يخلو من علمه أي مكان، كما قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [سبأ: 2] . وقال سبحانه: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] هذا عموم علم الله عز وجل قد يأتي بحثه في محله.