فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 401

قال المصنف: (ولا يشغله شأن عن شأن) . هذا كذلك من مقتضيات صفاته، يعني: عموم قدرته وسلطانه لا يشغله شأن عن شأن وهذا بخلاف المخلوق يحدثك زيد فتنشغل عن عمرو، تعمل عملًا ما فتنشغل عن غيره لا يمكن أن تجمع بين كلامين أو عملين وخاصةً المتضادين، أما الله جل وعلا فهو مباين بذاته وصفاته عن المخلوق فلا يشغله شأن عن شأن، يقال: شغل فلان شغلًا لهاه وصرفه، والشأن الحال والأمر، أي: لا يصرفه ولا يلهيه حالٌ عن حال، فالله عز وجل يدبر أمر زيد وتدبيره لزيد أو لقرية كذا أو لعالم كذا لا يشغله عن العالم الآخر أو الشخص الآخر، لماذا؟ لكمال قدرته وسلطانه إذ لا يقاس بخلقه، لو أردنا أن نقيس حينئذ نقول: هذا ممتنع. كيف؟ الإنسان لا يمكن أن ينشغل باثنين وثلاثة، مَنْ أمامه وهو ينظر إليهم لا يمكن أن يستوي إذا نظرتُ هنا انشغلتُ عن الجهة اليمنى والعكس بالعكس، وهذا شأن المخلوق الضعيف، وأما الله عز وجل فلا يشغله شأن عن شأن والله سبحانه لا يشغله تدبير مخلوقٍ وأمره عن تدبير بقية الخلق وذلك لكامل صفاته جل وعلا وكمال قدرته وإحاطته حيث لا يلهيه أمر عن أمر {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، قال المصنف رحمه الله تعالى: (جل عن الأشباه والأنداد) . (جل) بمعنى عظم عَظُم عن الأشباه والأنداد، (جل) أي: عظم، يقال: جل جلالًا وجلالةً فهو جَلٌّ وَجَلِيل، و (الأشباه والأنداد) عطف هنا لعطف المرادف، عطف المرادف، لا الأشباه والأنداد بمعنى واحد، إذًا (الأشباه) جمع شبه، والشبه هو المثل هكذا قال أهل اللغة الشبه المثل ويجمع على أشباه، والشبيه كذلك المثل، إذًا الشبه والشبيه بمعنى المثل، لكن يختلفان في الجمع الشبه يجمع فقط على أشباه، وأما الشبيه فهذا يجمع على أشباه وَشِبَاه فِعَال، إذًا من حيث الوزن فقط هو الذي يكون بينهما خلاف، وأما الشبه والشبيه فهما بمعنى واحد وهو الْمِثْلُ، فالأشباه هنا يحتمل أنها جمع شبهٍ أو شبيه وأل فيه للجنس، يعني: (جل عن الأشباه) ، أي: جنس الأشباه، الصادق بالواحد وبالمتعدد، وهذا كثير عند أرباب الشروح ... # 24.31 أل للجنس الصادق بالواحد وبالمتعدد لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت