لأنك إذا قلت: (جل عن الأشباه) . هنا قلت: عظم عن الأشباه. علقت الحكم بماذا؟ بلفظ هو جمع، وأقل الجمع ثلاثة، إذًا أنت نزهت الرب جل وعلا عن ثلاثة أشباه فأكثر، وأما الواحد والاثنان فلا، حينئذٍ لا بد من توجيه هذا التركيب، فنقول: أل هنا للجنس. أي: جنس الأشباه الصادق بالواحد والمتعدد. وأل عندهم إذا دخلت على الجمع تُبطل معنى الجمعية، ولذلك يقال هكذا: أل الجنسية تبطل معنى الجمعية. بمعنى الأشباه هنا بمعنى الشبه فتمثلها بماذا؟ جل عن الشبه لأنك لو علقت الحكم بالأشباه وهو جمع حينئذ ما دون الثلاثة هذا تحتاج إلى لفظ آخر يدل على تنزه الرب جل وعلا عنه، ولكن نقول: أل هنا للجنس وأل الجنسية تبطل معنى الجمعية حينئذٍ (جل عن الأشباه) ، أي: عن الشبه وما زاد عن الواحد والمتعدد، والله تعالى لا شبيه له من خلق لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، وحمل بعضهم الأشباه هنا على الشبيه، بمعنى المشابه من بعض الوجوه دون بعض، وهذا سيأتي هناك، هل نقول: لا تمثيل أو لا تشبيه؟ الذي ورد هو نفي المثيل ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ) ولم يرد ليس كشبهه شيء، لأن ثَمَّ مشابهة ولو من حيث اللفظ سيأتي بحثه، لكن الشَّبَهْ هنا وَالشِّبْه نحمله على معنى المثل وهو أولى، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى، (والأنداد) جمع نِدٍّ وهو المثل والنظير، إذًا المثل هنا المثل والأشباه المثل، إذًا صار العطف هنا من عطف المرادف وهو ما تعدد لفظه واتحد معناه، أليس هذا المترادف ما تعدد لفظه واتحد معناه تقول: إنسان وبشر، مدلول إنسان هو مدلول بشر، ومدلول بشر هو مدلول إنسان ليث، أسد، غضنفر، أسماء والمسمى واحد، إذًا تعدد اللفظ واتحد المعنى، أنداد وأشباه تعدد اللفظ واتحد المعنى، وأل في الأنداد للجنس الصادق بالواحد وبالمتعدد، أل الجنسية تبطل معنى الجمعية، فالله تعالى لكمال صفاته من جميع الوجوه عظم وترفع عن كل مثيل وندٍّ ومماثل، سواء كان في الربوبية، أو في الإلوهية، أو في الأسماء والصفات فهو الرب المعبود وحده لا شريك له {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} [البقرة: 22] ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] .