فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 401

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وتنزه عن الصاحبة والأولاد) . لكماله جل وعلا، لا يحتاج ولا يفتقر إلى الزوجة كما هو الشأن في المخلوق، وهذا كما يأتي معنا أن بعض الصفات قد تكون في شأن المخلوق صفةَ كمال مثل الزوجة والولد كمال الذي لا زوجة له وقد جاء وقتها، بهذا القيد، وقد جاء وقتها هذا نقص فيه، وهو أنقص ممن له زوجة، ومن له زوجة أنقص ممن له زوجتان، ومن له ثلاث أنقص ممن له أربع، لأن الكمال أربعة في حق الرجل، حينئذٍ إذا نزل إلى الثلاث حينئذٍ نقص، وكذلك الولد هذا كمال في حقه والذي لا ولد له، وهو كله متزوج وهو محتاج ومفتقر إلى ولد، نفسه تطيب إلى هذا، لكن إذا لم يكن كذلك حينئذٍ نقول: هذا هَذا نقص، أمَّا الرب جل وعلا فلا، لكماله وسلطانه ونحو ذلك من صفات الكمال غير مفتقر لغيره، لأن له الغنى المطلق، الغني بذاته جل وعلا، حينئذٍ لا يفتقر لا إلى زوجة تكمل حاجاته ولا إلى ولد يكمل حاجاته وليس فيه شيء يكون من ذلك البتة، ولذلك قال: (وتنزه عن الصاحبة والأولاد) . تنزه عن الشيء بعد عنه وتصونه، وهو مدلول تسبيح، أُسَبِّحُ الله يعني: أنزه الله سبحان الله تنزيه، والصاحبة الزوجة، وهذا فيه اقتباس من قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن: 3] {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] . فالله تعالى تنزه وتقدس عن الصاحبة والولد وذلك لكمال غناه وهو الغني جل وعلا، وفيه رد على اليهود القائلين عزير ابن الله. تقول: هو منزه عن الولد فكيف يُدَّعَى له الولد، عزير ابن الله هذا نقص أو كمال؟ نقص، لأن الرب جل وعلا منزه عن الولد لكمال غناه الذي له ولد مفتقر إلى ولد والله عز وجل لا يفتقر إلى غيره، بل غيره مفتقر إليه جل وعلا، ففيه رد على النصارى القائلين المسيح ابن الله القول هنا كالقول هناك، وعلى المشركين القائلين الملائكة بنات الله، هذا كذلك تعالى الله عما يقول الكافرون علوًّا كبيرًا، (ونفذ حكمه في جميع العباد) نفذ الأمر نُفُوذًا وَنَفَاذًا مَضَى وَأَنْفَذَ الأمر قضاه، والحكم المراد به هنا هو الحكم القدري الكوني، نَفَذَ حكمه في جميع العباد العبَاد مؤمنهم وكافرهم وما نفذ حكمه في جميع العباد دون فرق بينهم هذا هو الحكم الكوني وقد يأتي بحثه إذا ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فالحكم هنا هو الحكم القدري الكوني فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقوله: (في جميع العباد) . على عمومه فحكم الله تعالى نافذ وماضٍِ في جميع الخلق المؤمن والكافر، بل وسائر المخلوقات، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهذا لتمام إرادته وسلطانه جل وعلا، قال المصنف: (لا تمثله العقول بالتفكير) . وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فعندهم إثبات الصفة لكن كل هذه الصفة وحقيقتها نقول: الكلام فيها فرع عن الكلام في الذات، فعندنا أمران: ذات، وصفة اتصفت بها تلك الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت