فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 401

فالعامة: هي المعلقة بالوصف العام مثل ماذا؟ مثل أن نشهد لك مؤمنٍ بأنه في الجنة، نعم المؤمن في الجنة، الموحد في الجنة كل مؤمنٍ موحدٍ مسلمٍ محسنٍ فهو في الجنة قطعًا هذا، أليس كذلك؟ لكن هذا تعليقٌ على وصف عام، يعني: لا يتعين زيدٌ المؤمن أو عمرٌو المحسن أنه من أهل الجنة أو لا، الكلام هنا ليس في الآحاد والأفراد والأشخاص؟ ليس في التعيين هنا في تعيين من حيث الوصف لا من حيث الآحاد وهذا لا إشكال فيه وهو مجمعٌ على جوازه، أن يقال: كل مؤمنٍ في الجنة، كل موحدٍ إن مات على التوحيد فهو في الجنة وهو محل وفاق لأن النصوص جاءت مطلقة، فنطلق ما أطلقه الشارح، مثل أن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة، أو لكل كافر بأنه في النار، كل من مات من اليهود أو النصارى على ما هو عليه فهو في النار، كل مجوسيٍّ فهو في النار، كل علمانيٍ فهو في النار هكذا، حينئذٍ نقول الشهادة بالوصف العام جائزة، وهي محل وفاق ولا خلاف في ذلك، لأن وصف الكفر وإن اختلفت الملل فهو واحدٌ، أو نحو ذلك من الأوصاف التي جعلها الشارع سبب لدخول الجنة أو النار، والخاصة هي المعلقة بشخصٍ معين زيدٌ من الناس، فلا نعين إلا ما عينه الله ورسوله، والمعيَّنون من أهل الجنة كثيرون، منهم العشرة المبشرون بالجنة، وخصُّوا بهذا الوصف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعهم في حديثٍ واحد كما ذكر المصنف هنا (ونشهد للعشرة) يعني: عشرة أشخاص، إذًا هل له مفهوم العدد هنا؟ لا ليس له مفهوم، إذًا لما خصه، لما خص العشرة دون غيرهم؟ لأنهم جمعوا في حديثٍ واحد في لهذه المناسبة ذكره أهل العلم بأنهم عشرة مبشرون في بالجنة، (كما شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:( «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» ) والحديث صحيح ثابتٌ إن لم يكن في صحيحين، وطلحة هو ابن عبيد الله بن عثمان، وسعد هو ابن أبي وقاص، وسعيد هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل، وهذا الحديث دل على [أن عمر] [1] أن أبا بكرٍ في الجنة. إذًا هذا حكمٌ بالمآل أو بما كان في الدنيا؟ بالمآل يعني: بما يكون عليه بعد الموت أو حكم في الدنيا؟ لا شك أنه بعد موته، حينئذٍ من ادَّعى أن أبا بكرٍ كما يَدَّعِي الرافضة بأنه كفر ارتد، نقول: هذا الحديث نصٌ واضح بَيِّن في بيان كذب هذه الفرية، وكذلك عمر، وعثمان، ومن بعدهم من الصحابة بأنهم كفار أو ارتدوا، نقول: هذا الحديث نص في بيان أنهم من أهل الجنة، حينئذٍ هذه فريةٌ مردودة على أصحابها.

(1) سبق. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت