فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 401

إذًا فذنبه عليه، وأما أنت فتصلي خلفه، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. قال في شرح الطحاوية: واعلم أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا، لأن الظلم هنا أو فاجرًا يحتمل أن الفجور من جهة الاعتقاد، فيكون بدعة، كمن اعتقد خلق القرآن مثلًا، قد وجد المعتزلة وغيرهم، أو يعتقد بدعة عمليّة، كالمولد مثلًا ولو لم يفعله حينئذٍ نقول: أو فاجرًا أعم من أن يكون مبتدعًا وفاسقًا، فيشمل النوعين، لأن الفسق قد يكون ببدعة، وقد يكون بدون بدعة، إذًا قد يكون فاسقًا مبتدعًا، وقد يكون مبتدعًا، والحكم هنا عام في النوعين، يعني لو كان الإمام مبتدعًا ببدعة عند بعضهم ولو مكفرة كقوله بخلق القرآن، وإن كان أولى الاحتراز عن هذا، ومن باب الأولى أن يكون فاسقًا. هنا قال أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا باتفاق الأمة، وليس من شرط الإئتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول لهم: ماذا تعتقد، بل يصلي خلف مستور الحال، إذًا من كان مستور الحال باتفاق الأئمة تجوز الصلاة خلفه، ولا يمتحن ماذا تعتقد؟، وماذا تفعل وما عندك من البدع ونحو ذلك؟ بل هذا السؤال عند بعض أهل العلم يعتبر من البدعة. ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب، هنا الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام بصلاة الحج بعرفة ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، يجب أن يصلي خلفه، لكن بهذين الشرطين أن يكون راتبًا يعني أن يكون هو ولي الأمر، أو نصبه ولي الأمر، ثانيًا لا يمكن الصلاة خلف غيره حينئذٍ يجب أن يصلي خلفه، فلو ترك الصلاة صلاة الجمعة والجماعات خلف هذا النوع لكونه مبتدعًا فهو المبتدع، لماذا؟ لأنه لو فتح الباب في هذه الجهة خاصة ما بين الصحابة لأدى ذلك إلى رفع الجمعة والجماعات، وهذا باطل وما يلزم من الباطل فهو باطل. إذًا والإمام كذلك في صلاة في الحج عرفة ونحو ذلك فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عن أكثر العلماء، والصحيح أيضًا أنه يصليها ولا يعيدها لأن ابن عمر صلى خلف الحجاج ولم يعد، وكذلك أنس صلى خلف الحجاج ولم يعد، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج وكذلك أنس وعبد الله بن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط وكان يشرب الخمر، ما كان يصلي، ومع ذلك كانوا هم الأئمة فحينئذٍ إذا كان هو الإمام أو لم يكن هو الإمام، وإنما نصبه الإمام وكان هو الإمام الراتب ولم يمكن أن يصلى خلف غيره فحينئذٍ لا تترك الصلاة خلفه، إن وُجد غيره حينئذٍ لا يفرط الإنسان في غيره، بمعنى أنه يكون الأفضل في حقه بل قد يتعين أن يصلي خلف غيره، فإن صلى خلفه مع وجود غيره، فثَمَّ قولان لأهل العلم هل يعيد الصلاة أم لا؟ ولذلك في المذهب: ولا تصح خلف فاسق تكاسل. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت