فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 401

ثم قال رحمه الله تعالى: (ونرى الحج والجهاد ماضيًا) والظاهر أنه ماضيين تثنية، (ونرى الحج والجهاد) ماضيين يعني مستمرين (مع طاعة كل إمام، برًّا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة) . هذا ما يتعلق بالحج والجهاد، وطاعة ولاة الأمور الفجرة الظلمة، ولي الأمر إذا كان مسلمًا فالأصل فيه وجوب الطاعة في طاعة الله عز وجل، حينئذٍ إذا حج بالناس لا نقول لأنه فاجر وفاسق لا نحج معه، لأن الحج لا بد له من سفر، والسفر لا بد له من إمام، حينئذٍ لو عطلنا طاعة الإمام لكون فاجرًا فاسقًا لتعطل الحج، كذلك الجهاد لا بد أن يكون براية، والراية لا بد أن يحملها إمام مسلم، ولو كان فاجرًا، فلو قلنا: لا نخرج مع فاجر لأنه فاجر حينئذٍ لسقطت عبادة الجهاد، حينئذٍ قال أهل العلم: (ونرى الحج والجهاد ماضيين) أي مستمريين، أي واقعين موقعهما من الإسداء وأداء الواجب، أدِّ ما عليك، وفجوره على نفسه، وهذا محل إجماع، (مع طاعة كل إمام برًّا كان) ، وهو من أقام الدين بفعل الواجبات وترك المحرمات، أو فاجرًا يعني فاسقًا أو ظالمًا، إما إنه لتارك لبعض الواجبات أو لكلها، أو فاعل لبعض المحرمات أو كلها، (وصلاة الجمعة خلفهم جائزة) ، بمعنى أنه لا تترك الجمعة، لأنه كان في القديم الإمام هو الذي يقود مثل هذه المواضع من صلاة الجمعة وخطبة الحج، والعيدين ونحوها، كان يكون عنده شيء من العلم، وهنا قال: (صلاة الجمعة خلفهم) ، وجمع كذلك، ففي صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وكذا أنس بن مالك، وكان الحجاج فاسقًا ظالمًا، الحجاج فسقه معلوم من التاريخ بالضرورة، حينئذٍ صلى خلفه لا نكفره كما قال الذهبي، لكن فسقه ثابت ظاهر، فحينئذٍ صلى خلفه عبد الله بن عمر، صلى خلفه أنس بن مالك ولم يعيدا الصلاة، فدل على أن الفاجر الإمام الفاجر الفاسق يصلى خلفه، ولا يصح ترك الجماعة أو الجمعة من أجله. وفي صحيح البخاري أيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم» . يصلون لكم يعني الأئمة، إذا كان الإمام الإمامة الصغرى أو الإمامة الكبرى «يصلون لكم» . يعني بكم، «فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا - فهذا لا يتحمله المأموم - فلكم وعليهم» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت