إذًا قالوا: لا إله إلا الله وهم كفار بالكتاب والسنة والإجماع، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] وكم من حديث شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعضهم بأنه منافق، وترك قتالهم وقتلهم لأمر ما لحكمة ما، وأجمع الصحابة على ذلك، إذًا بالإجماع أن في أهل القبلة من هو منافق وهو من يقول: لا إله إلا الله، وباطنه على الإلحاد، وأيضًا لا خلاف بين المسلمين أن الرجل حتى المسلم أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة فإنه يُستتاب فإن تاب وإلا قتل ردة، يعني من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة سواء كان واجبًا أو محرمًا، بل حتى لو كان مندوبًا أو مكروهًا بل حتى لو كان مباحًا، لو أنكر أن الماء البارد هذا محرم وليس بمباح كفر، لأنه محل إجماع، أجمع المسلمون على أن الماء مباح، فيه خلاف؟ ليس فيه خلاف، حينئذٍ لو أنكره نقول: هذا كافر. لماذا؟ لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، إذًا وهو يصلي، بل وهو يقول: لا إله إلا الله، ومع المسلمين، وقد يفعل ما يفعله كثير أهل الإسلام ومع ذلك حكمنا عليه بالكفر، إذًا لا تلازم، ليس كل من قال: لا إله إلا الله فحينئذٍ يمتنع أن يكفر، لا قد يكفر إذا وقع في بعض الذنوب المعينة، ولهذا يعني في كون المنافقين في أهل القبلة موجودون، ولأنه قد يكفر المسلم بإنكار بعضٍ مما هو معلوم من الدين بالضرورة امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأننا لا نكفر أحد بذنب، هذا القول فيه نظر، لأننا إذا رددنا على الخوارج بهذه الجملة وقعنا فيما يقابله، وهو الإرجاء؛
لأن الذي يقول: لا نكفر بذنب أبدًا، لأنه قال: لا إله إلا الله، إذًا كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولو فعل ما فعل، لهذا النص، لا، لا بد أن تورد ها النص مع غيره من النصوص الشرعية، حينئذٍ لا بد من عبارة نرد بها على الخوارج ولا نقع في الإرجاء، ونرد بها كذلك على المرجئة، بل يقال لا نكفر بكل ذنب، لا نكفر بكل ذنب حينئذٍ المنفي هو العموم، لا نكفر بكل ذنب مفهومه أننا لا نكفر ببعض الذنوب، كل الذنوب لا نكفر بها، قد يشرب الخمر ويعتقد أنه محرم، قد يزني والعياذ بالله ويعلم أنه محرم حينئذٍ نقول: هذا مذنب وليس بكافر، عند الخوارج كفر، لأنه فعل كبيرة، إذا استحله اعتقد أنه مباح كفر أو لا؟ كفر، عند المرجئة لا، لماذا؟ لأنه قال: لا إله إلا الله، إذًا لا بد من قاعدة تبين المراد، مراد السلف في جملة ترد على الطائفتين، فنقول: لا نكفر بكل ذنب، كالخوارج. وفرق بين النفي العام، كما قال المصنف: (لا نكفر احد من أهل القبلة بذنب) ونفي العموم، يعني نفيه للجميع، والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب كبير (لا نكفر أحدًا من أهل القبلة) يعني من المسلمين (بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل) يعني لا يكفرون بفعل الكبائر، (ولا نخرجه عن الإسلام بعمل) ، ولا يخلدون في النار، هذا واضح بين، لكن عبارة المصنف فيها إطلاق، كما أطلقه غيره كالطحاوي وغيره. دد