فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 401

ثم قال رحمه الله تعالى: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل) . هذا أراد به الردّ على الخوارج، المراد بأهل القبلة كما سبق، المسلمون المؤمنون، وأراد المصنف هنا الرد على الخوارج القائلة بالتكفير بكل ذنب، يعني كبير، بكل كبيرة، هل السلف وأهل السنة والجماعة يكفرون بالذنوب؟ قل: السؤال مجمل، فلا بد من التفصيل، يُكفرون بالذنوب فيما يكفر بفعله، ولا يكفرون بذنب بكبيرة فيما لم يكن مكفرًا، فثَمَّ تفصيل، وعبارة المصنف لا تدل على ذلك، لأنه قال: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب) يعني بكبيرة، وهذا قاله في مواجهة الخوارج الذين يكفرون بالكبائر، حينئذٍ لا نقول بأن أهل السنة والجماعة لا يكفرون بذنب، هذا غلط، بل يكفرون ببعض الذنوب، وإنما لا يكفرون بكل ذنب، نعم لا يكفرون بكل ذنب، وإنما ببعض الذنوب، فمن استحل شرب الخمر هذا ذنب، ما حكمه نكفره أو لا؟ كافر بالإجماع، فكيف تقول: أهل السنة لا يكفرون بذنب، فإنما نقول: لا يكفرون بكل ذنب، ثَمَّ ذنوب وكبائر إذا وقع فيها نحكم عليه بالكفر. فحينئذٍ نقول: نقابل هؤلاء الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب: المرجئة الذين يُخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان حيث يقولون: لا نكفر من أهل القبلة أحدًا. حينئذٍ تنفي التكفير نفيًا عام، لا نكفر .. مهما فعل، تارك للصلاة، سبّ الله، سبّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مهما فعل من الذنوب ما دام أنه قال: لا إله إلا الله لا يخرج عن الإسلام بذنب مطلقًا. هذا قول المرجئة، يقابلهم الخوارج بأنهم يكفرون بكل ذنب. مع أن المعلوم أو المتقرر عند أهل السنة أن في أهل القبلة من هو منافق، فيه منافقون، والمنافقون يقولون: لا إله إلا الله، ويسبحون الله ويصلون حتى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ويخرجون ويجاهدون معه، ومثواهم في الدرك الأسفل من النار، حينئذٍ قالوا: لا إله إلا الله، وأبطنوا الكفر، إذًا في أهل القبلة من هو منافق، الذين فيهم قال ابن تيمية: الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى) في المنافقين، نعم فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى، بالكتاب والسنة والإجماع، وفيهم يعني المنافقين من قد يُظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، المنافقون يتسترون، من النفاق في الاعتقاد، حينئذٍ هو يتسر بكفره، لكن متى وجد فرصة أظهر شيئًا مما عنده. ولذلك قال رحمه الله: وفيهم من قد يُظهر بعض ذلك حيث يمكنهم. وهم يتظاهرون بالشهادتين. يعني في الظاهر أنهم مسلمون يقولون: لا إله إلا الله، تقية ولكنهم في الباطن يبطنون الكفر والإلحاد. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت