فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 401

لشخص معين، وترتب عليه ما نحن فيه وهو الشهادة له بالجنة، لأنهم أثنوا عليه خيرًا فشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه في الجنة، وهذا الترتب إنما كان لثنائهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بحاله، لكن نظر إلى الثناء، لأنه لا يقال بأن الذي قال: «وجبت» . هو النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ رجعنا إلى النص، نقول: لو كان وجبت ابتداءً على الجنازة لقيل نعم، لكنه مرتب لا على الجنازة، وإنما هو مرتب على الثناء، فوُجد الثناء ممن؟ من المسلمين، لكن ليس كل مسلم، إنما المراد به أهل العلم الصالحون المعروفون بمتابعة السلف الصالح عقيدة علمًا وعملًا، وإلا فقد يشهد أهل البدع لأهلهم بالثناء ونحو ذلك لكنه لا يكون كذلك، إذًا هذا القول كما هو الظاهر يكون مرجحًا من حيث أن من شهد له المؤمنون بالجنة نشهد له كذلك، ولذلك مثلًا أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وعطاء، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين هؤلاء أئمة الدين، هل يوجد من يذمهم بنقيصة أو نحو ذلك، لو قال قائل: تصور أن واحدًا منهم الآن يعذب الآن في قبره تقشعر البدن أو يقشعر البدن من هذا الكلام، لماذا؟ لأن الله عز وجل أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، فكونهم يُثنى عليهم على مر العصور، وما من أمة من الأمم التي توجد في عصر من العصور إلا ويجمعون على محبتهم والثناء عليهم والترضي عنهم، هذه شهادة، بل أعظم شهادة، أعظم شهادة أن يوجد شخص في آخر الزمان ثم يشهد له، لكن هؤلاء تواطأت الألسن على ذكرهم وعلى الثناء عليهم، وعلى مدحهم، وعلى محبتهم والتَّرَضِي عنهم، وأنهم نشروا الدين، وأنهم فعلوا ما فعلوا .. إلى آخره نقول: هذه شهادة وهي من أعظم وأجل الشهادات. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت