فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 401

والمجادلة كما تكون للكافر تكون كذلك للمبتدع، ومن هجر أهل البدع ترك النظر في كتبهم، يعني: المبتدع في نشر بدعته قد يكون هو آلة للكلام لسانه وهيئته وفعله، ثم قد لا تلتقي بهذا المبتدع فلا تقتدي به من جهة اللسان أو الفعل، لكن ثَمَّ ما يدل على هذه البدعة وهو كتابتها، إذًا يلزم من هجران وترك البدعة ترك المبتدع نفسه بذاته، ثم إذا سطر بدعته وأصلها حينئذٍ النظر في هذه الكتب يكون الحكم واضح فيه أنه لا يجوز لأنها موصلةٌ إلى الوقوع في البدعة وما أدى إلى محرمٍ أو كان وسيلة إلى محرم فحكمه حكمه، ترك النظر في كتبهم خوفًا من الفتنة بها أو ترويجها بين الناس فالابتعاد عن مواطن الضلال واجبٌ عمومًا، ولذلك أماكن الفسق أماكن لو وجد فسقه ممثلون يغنون ونحوهم هل للإنسان أن يأتي ويجلس بينهم؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنهم أهل منكر ودعاة منكر ودعاة فتنة فحينئذٍ الجلوس معهم قد يوصل بالشخص إلى الوقوع في معصية الله، وهم تمثيل وغناء فكيف إذا كان بدعة؟ فمن بابٍ أولى وأحرى، فالابتعاد عن مواطن الضلال واجبٌ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الدجال كما سبق: «من سمع به فلينأ عنه» . يبتعد عنه ما يأتيه معه شبه، جنة ونار وسماءٌ تمطر وأرضٌ تنبت والقلوب بين يدي الله عز وجل حينئذٍ نقول: هذا لا يأمل أن يقع في شباك هذا الدجال. إذًا هذا النص «فلينأ عنه» . لأنه معه فتنة، وهذه قد تكون في يد الدجال كما أنها تكون في يد غيره، لأن من أهل البدع من هو صاحب لسان سليط قد يكون عنده شيءٌ من البيان حينئذٍ قد يكون شباكًا للوقوع في البدعة، «من سمع به فلينأ عنه فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» . رواه أبو داود، إذًا النظر في كتب أهل البدع محرم لأنها وسيلةٌ إلى الوقوع في البدع، وكل وسيلة للوقوع في البدع فهي محرمة، لكن من أراد أن يرد هذا كسابقه كالمجالسة حينئذٍ يكون مستثنى، وهذا محل وفاقٍ بين أهل العلم، قال هنا: (وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء) . يعني: الاستماع (إلى كلامهم وكل محدثة في الدين بدعة) ، هذا ضابط كل محدثةٍ في الدين فهي بدعة حينئذٍ كل من وقع وعمل بمحدثةٍ في الدين فهو مبتدع، وهنا من هو المبتدع؟ متى نقول: هذا مبتدع؟ هل نقول كما نقول في الكفر ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه؟ أم نقول: بأن كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه؟ في باب الكفر الذي هو دون الشرك، أما الشرك الأكبر فمحل إجماع من وقع في الشرك الأكبر وقع وصف الشرك عليه فتقول: هذا مشرك. ما فيه إشكال، لكن ما دون ذلك الذي يشترط فيه إقامة الحجة كما إذا أنكر معلومة من الدين بالضرورة ولا يكون معروفًا عنده، حينئذٍ أسلم كافر ولم يسمع بِوجَاب صلاةٍ قال: لا، الرسول ما قال فيه شيء اسمه صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت