فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 401

أنكر الصلاة يكفر؟ لا، ما يكفر، لماذا؟ لأنه حديث عهدٍ بكفر حينئذٍ تجب إقامة الحجة عليه أولًا فإن أقر فهو مسلمٌ على أصله فإن أنكر كفر، حينئذٍ وقع في الكفر قبل إقامة الحجة أنكر وجوب الصلاة، إنكار وجوب الصلاة كفر، إذا أنكر وجوب الصلاة من يعلم حكم الصلاة وقع الكفر عليه مباشرةً دون إقامة حجة، من أنكر وجوب الصلاة وقع في كفرٍ لكنه إن كان حديث عهدٍ بكفر حينئذٍ لا يقع الكفر عليه لا نصفه بكونه كافر لماذا؟ لأن هذا النوع تشترط فيه إقامة الحجة، وحينئذٍ صار عندنا نوعٌ وقع في الكفر، يعني قال وأعتقد الكفر لكنه لا يكفر، لا نصفه بالكفر بخلاف الشرك الأكبر فلو سجد لصنمٍ سجد مباشرةً سواءً علم أو لا، لماذا؟ لأن هذه المسألة مسألةٌ عظيمة لا يعذر فيها أحدٌ بالجهل البتة، وما عداها ما دونها هي التي يقال فيها: لا بد من إقامة الحجة، لكن بشرط أن لا يكون عالمًا بالحكم، المبتدع إذا وقع في بدعة هل نقول: لا بد أن يكون عالمًا؟ أو نفصل التفصيل السابق أم لا؟ هذا محل نزاع بعضهم يرى أنه لا يفسق إلا بعد إقامة الحجة، وبعضهم يرى أنه لا يبدع إلا بعد إقامة الحجة، لكن عمل السلف بالنظر إلى كتبهم وأحكامهم على أهل البدعة يفرقون بين إطلاق الكفر والتبديع، الكفر يتحرزون فيه لأن فيه إخراج من الملة، وأما البدعة فكل من وقع في بدعةٍ أوقعوا الوصف عليه دون تفصيل لأنه لا يترتب عليه المحظور الذي يترتب على الكفر، ثم المبتدع فيه بليةٌ ومصيبة على الناس وهي: أن الغالب فيهم أنهم أهل علم، فلو توقف فيهم حتى تقام الحجة حينئذٍ قد يصير فيه شيء من الفتنة للناس والاقتداء بهم، فلذلك أوقع السلف الصالح وصف البدعة على المبتدع دون شرطٍ أو قيد، وأما الكفر فهو الذي يفصل فيه، هنا قال: (وترك الجدال والخصومات في الدين) . الجدال مصدر جَادَل، والجدل منازعة الخصم للتغلب عليه، وفي القاموس الجدل: اللدد في الخصومة، والخصام والمجادلة هما بمعنًى واحد، والجدال في الدين قسمان:

الأول: أن يكون الغرض من ذلك إثبات الحق وإبطال الباطل، وهذا مأمورٌ به إما وجوبًا وإما استحبابًا، إذا كان الجدال من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل فهو مأمورٌ به يعني: ليس مذمومًا، وإنما هو مأمور به إما على جهة الإيجاب وإما على جهة الاستحباب بحسب الحال كقوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

الثاني: أن يكون الغرض منه التعنيد أو الانتصار للنفس أو للباطل، يعني: يجادل من أجل هواه، ومن أجل تصحيح رأيه لا من أجل الوصول إلى الحق، نقول: هذا جدالٌ بالباطل، فهذا قبيحٌ منهيٌّ عنه لقوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] . وقوله: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [غافر: 5] . إذًا (وترك الجدال والخصومات في الدين) هذا فيه تفصيل، إن كان لإحقاق الحق فهو حقٌ ولا يحذر منه، وإن كان من أجل إبطال الحق وتأييد الباطل فهذا منهيٌّ عنه وهو قبيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت