فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 401

(ومن السنة: هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة) المحدثة في الدين تعتبر بدعة يعني: التي ليس لها أصلٌ في الكتاب والسنة، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان شأن معاملة أهل البدع والمبتدعة له كلامٌ جميل والكلام في بيان خطر البدعة وخطر أهلها صنف فيه المصنفون لعظم بَلِيَّة هؤلاء، ولذلك (( الاعتصام ) )للشاطبي ذكر فصلًا كاملًا في إثبات الأدلة الدالة على التحذير من أهل البدع وعدم مجالستهم وذكر فصلًا في كلام السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم فهو محل إجماع لا خلاف فيه، وإن وجد الآن من ينازع مع الأشاعرة، ومع الصوفية، ومع الرافضة، وما يسمى بالشيعة من أجل اتحاد الصف قاعدة الإخوان التي أفسدت في الأرض نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا على ما اختلفنا فيه، هذا باطل وهو مخالفٌ للإجماع السابق، فكل من يدعي الآن ويحاول أن يرقق بين هذه الفرق سيأتي بشبهات قد تمشي وتَطَّلِي على بعض طلاب العلم، لكن ينبغي الرجوع إلى الأصول، فثَمَّ إجماع بين السلف لا خلاف بينهم في هجر المبتدع، مجالسةً، ومكالمةً، ومصاحبةً، بل وجب التحذير منه باسمه عند جماهير السلف، ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية. المصالح نوعان: دينية، ودنيوية. أخوك المسلم يجب إذا علمت بأمرٍ دنيوي أنه مفيدٌ له وجب عليك أن تنصحه، هذه الوظيفة أحسن من هذه، فتعلم أنه قدم هذا وذاك، وجب عليك أن تنصحه، هذا واجب في المصلح الدينية فكيف المصالح الدنيوية؟ فإذا كان النص واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلت الحديث الذي يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد سألت مالكًا والثوري والليث بن سعد وأظنه والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ، يعني: من الرواة، يتهم في الحديث أنه كذب، أو أنه لا يحفظ، يعني: فيه عيب، وهذا لم يصل إلى حد البدعة. فقالوا: بَيِّن أمره. بَيِّن أمره لماذا؟ لأنه ينبني عليه مصلحةٌ عامة للمسلمين، أما هو في شأنه كونه لا يحفظ وكونه يخطئ وكونه شيءٌ يترتب عليه الوصف بالنقص والعيب هذا فيه مفسدةٌ خاصة وعدم الكلام فيه وتبين أمره ينبني عليه مفسدة عامة ولا شك أن المفسدة العامة تُدْفَعُ بالمفسدة الصغرى أو العكس أيهما يقدم على الآخر؟ العامة تقدم على الخاصة.

وارتكب الأخف من ضرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت