فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 401

حينئذٍ ما يترتب من مفسدةٍ على تعينه وعيبه هذا أخف، حينئذٍ تقدم المفسدة العامة بدفعها ولا يبالى بالمفسدة الخاصة، ولذلك قالوا: بَيِّن أمره. يعني: أفضحه، بين لأهل الحديث أن هذا ضعيف وأن هذا فيه وفيه، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: إنه يثقل عليَّ - يعني: لا أجد شيئًا في نفسي يقوى - أن أقول فلانٌ كذا وفلان كذا، فلان مرجئ فلانٌ قدري يثقل عليّ. يعني: يخشى أنه من باب الغيبة، وهذا ورعٌ بالغ قد يقع عند بعض حتى أهل العلم، فقال الإمام أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا فمن يعرفه، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ إذا سكت أنت وسكت أنا ولم يُبَيَّن أن هذا مبتدع أو أن هذا ضال وأن هذه المقولة مخالفة للكتاب والسنة حينئذٍ متى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ هذا فيه تظليم وفيه عدم نصحٍ للمسلمين، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة إلى الكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجبٌ باتفاق المسلمين. ولا يتحرج متحرج بأن يتكلم في صوفي أو في نحوه ممن على شاكلتهم هذا واجبٌ باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه - هذه منفعة لكنها خاصة غير متعدية - وإذا تكلم في أهل البدع فإنما للمسلمين. فإذًا منفعة عامة هذا أفضل، فبين أن نفع هذا عامٌ للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، لكن ينبغي أنه لا يفهم هذا الكلام على جهة إطلاقه، بمعنى أنه يتكلم في أهل البدع بقدر الإيضاح ولا يكون ديدن الإنسان صباح مساء يتخذه رواية، أو أنها تخصص في علم نقول: لا هذا مخالفٌ أصلًا لطريقة السلف، وإنما كانوا يشتغلون بالدعوة تعليم الناس ونشر ما يحتاجونه من العبادات والمعتقدات بيان السنة الاعتقادية والسنة القولية والسنة العملية، ثم إن جاءت الحاجة إلى ذكر أهل البدع ذكروا، فليس المراد العكس لا يفهم من هذا الكلام التعميم، إنما المراد أنه لا بد من البيان، هذا ردٌّ على من يرى الكف عن كل مخطئ ولو كان في بدعة، ومن يرى أن الكلام في المخالفين أنه من نوع الغيبة فنرد عليه مثل هذا الكلام، ولا يفهم منه أنه يطلق العنان لكل شخصٍ ولو كان مبتدئ، نقول: لا الأمر ليس كذلك، وإنما الذي يرد هم أهل العلم وليس المبتدئ وليس المتوسط في العلم، بل ليس الذي له حظٌ ونظر في طلب العلم نقول له: اشتغل بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت