هذا أصالةً إلا من عمت به البلوى والفتنة، هذا يبين للناس، فالذي ينصب نفسه هم العلماء الراسخون في العلم طلاب العلم يبتعدون عن هذا المقام إلا في الضروري، ثم لا يكون الوقت كله مشغولًا بمثل هذه المسائل، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجبٌ على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً، أهل البدع يفسدون القلوب ابتداءً، فأهل البدع يفسدون القلوب ابتداءً بخلاف استيلاء العدو، لأن الكل يعلم أنه كافر، ولذلك لا يفتن الناس بأهل الكفر، الناس لا يقلدون الكفار ولا يقلدون، في الأصل لا يقلدون أهل الفسق يعلمون إلا لشهوات في نفوسهم إنما يقلدون من يتلبس بالعلم، هذا الذي تقع به الفتنة، قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لأهل البدع علامات يعرفون بها منها أنها يتصفون بغير الإسلام والسنة، بما يحدثونه من البدع القولية والفعلية والعقدية. يعني: ما يبالي ما يستحي يقول: أنا أشعري. ولذلك نقول: نحن معاشر الأشاعرة كيف ننتسب إلى الأشعرية وهي نسبة لأبي الحسن الأشعري؟ إذًا يتسمى باسمٍ ويرى أنه حسن، وإنما جاء الوصف بالإسلام والإيمان والإحسان والتقوى والصلاة ونحو ذلك، هذه الأسماء الذي ينتسب إليها المسلم، أنا مسلم، أنا مؤمن، ولا ينتسب إلى أي طائفةٍ كانت، ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: من رأى أنه ينتسب إلى وصفٍ غير وصف الإسلام فهو مبتدع هذه بدعة لو قال عن نفسه بأنه أشعري، هذه بدعة ولو لم يتبنى أصول الأشاعرة، مجرد نسبته للأشعرية هذه بدعة، فإذا قال إنه تبليغي، نقول: مجرد نسبته إلى هذه الجماعة هي بدعة بنفسها سواءٌ تبنى أصولهم أم لا، فكونه ينتسب هذه بدعة، لذلك قال: من علامتهم أنهم يتصفون بغير الإسلام والسنة، وأهل السنة يقولون: نحن سلفيون، نحن أهل السنة والجماعة، نحن على الإسلام، نحن مسلمون، مؤمنون، موحدون. هذه أوصاف أهل السنة والجماعة، ولا يرضى المسلم الذي معه شيءٌ من عقله وعلمه أن يوصف بوصفٍ لم يكن معهودًا في الإسلام لا ترضاه أبدًا حتى لا تقول أنك حنبلي، ولا شافعي، وإنما أنت محمدي ولا تنتسب كذلك محمدي لأنه لم يرد، لكن في المعنى إلا إذا قلت بأنك حنبليٌ وقال أصحابنا من جهة ماذا؟ التعليم والتعلم فقط، أما أنك تتبنى المذهب كما تتبنى الأحاديث النبوية وتقول: أنا حنبلي. نقول: هذه بدعة. الانتساب إلى المذاهب الأربعة بهذه الصفة نقول: هذه بدعة بخلاف ما لو انتسب من جهة التعلم والتعليم، لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الذي حكم بأنه مبتدع أنها بدعة النسبة هو يقول: قال أصحابنا من الحنابلة. قال أصحابنا، أصحابنا في ماذا؟ في المنهج فقط وليس مراد أنه يتبنى كل ما يقوله الحنابلة.