الثاني: أنهم يتعصبون لآرائهم فلا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم، ولذلك قال السلف: لا توبة لمبتدع. ليس المراد أنه لو تاب لا يقبل الله منه، لا السلف أعلم وأحكم من أن يطلقوا مثل هذه العبارات، لا توبة لمبتدع ليس المراد أن الله تعالى لو تاب لم يتوب عليه لا إنما المراد أنه لا يتوب لا يرجع عن بدعته، ولو رجع إنما يرجع إلى بدعة، ولذلك أهل البدعة والهوى يتنقلون من بدعةٍ إلى بدعة، من بدعةٍ أخف إلى بدعةٍ أشد ونحو ذلك.
ثالثًا: أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين، ولذلك لو ترى الآن في المعاصرين من الأشاعرة والجهمية كيف يتكلمون عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؟ كيف يتكلمون عن ابن القيم رحمه الله تعالى؟ تجدهم يصفونهم بأوصاف بشعة لا يستطيع الإنسان حكايتها، وكيف يتكلمون كذلك المعاصرين كابن بازٍ وابن عثيمين رحمهم الله تعالى وغيرهم، فكرههم لأهل السنة والجماعة أشبه ما يكون بالحقد الدفين الذي غلب على قلوبهم، وهذا دليلٌ على أنهم ليسوا أصحاب حق إذ لو كانوا كذلك لجعلوا المسألة أخذًا وعطاءً ونظرًا في الأدلة أما مجرد التعصب للآراء هذا يحسنه كل جاهل.