فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 401

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وكل متسمٍّ بغير الإسلام والسنة مبتدع) . لما ذكرناه سابقًا (كـ: الرافضة، والجهمية، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، والمعتزلة، والكرامة، والكلابية) ، هذه فرق ويبحث في ما كتب عنهم وذكر المحشي هنا شيئًا منه لكن لا يعنينا أن نقف معه، لكن لو قال بأنه رافضي، أو انتسب إلى الرافضة نقول: مبتدع بمجرد النسبة فضلًا عن أن يتبنى أصولهم، وكذلك لو قال بأنه جهمي، أو خارجي، أو قدري، أو مرجئ، أو معتزلي، أو كرامي، أو كلبي. نقول: هذه كلها أوصافٌ وفرق منها ما هو خارجٌ من الملة كالجهمية والرافضة، ومنهم من لم يكن كذلك بل هو داخلٌ في الإسلام لكنه قد يكون عنده بعض الأشياء التي قد تكفره على جهة الخصوص (ونظائرهم فهذه فرق الضلال، وطوائف البدع أعاذنا الله منها) ، فلا ينتسب إليها البتة، (وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين، كالطوائف الأربع) المقصود بالطوائف الأربعة المذاهب الأربعة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهل يجب تقليد واحدٍ من هؤلاء؟ هذا الذي عناه المصنف، يذكرون في هذا المقام بعضهم ينص على وجوب التقليد أنه يجب التقليد، ولذلك قال هنا: (وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين، كالطوائف الأربع فليس بمذموم، فإن الاختلاف في الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم، مثابون في اجتهادهم، واختلافهم رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة) ، وهذا الكلام فيه نظر، فيه تعميم، قوله: (في فروع الدين) . الفروع جمع فرعٍ، وهو لغةً ما بني على غيره، واصطلاحًا ما لا يتعلق بالعقائد ما يسمى بالعمليات لا بالعلميات، كمسائل الطهارة والصلاة وغيرها، والاختلاف فيها ليس بمذمومٍ حيث كان صادرًا عن نيةٍ خالصةٍ واجتهادٍ لا عن هوى وتعصب، يعني: الخلاف هنا والاختلاف قد يكون صادرًا عن تعصبٍ، نقول: هذا مجنون ليس بمحمود، بمعنى أنه يرجح هذه المسألة لأنه قول أبي حنيفة، نقول: هذا تعصب، وهو مذموم ممنوع، أو لأنه قول مالك، أو لأنه قول أحمد، نقول: هذا ممنوعٌ وهو مذموم. لأنه وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره، يعني: الذي كان صادر عن نيةٍِ خالصةٍ واجتهادٍ حيث قال في غزوة بني قريظة: «لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة» . فحضرت الصلاة قبل وصولهم فأخر بعضهم الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة، وصلى بعضهم حين خافوا الخروج، يعني: خروج الوقت، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على واحدٍ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت