هذه الشجرة, (يٌقال لها) أي تُلقّب أو تُنعت, بأنها (ذات) أي صاحبة, (أنواط) جمع نوط والنوط هو التعليق, لكثرة ما يُعلق بها لطلب البركة, هذا تعليل أولًا للمشركين سدرة يعلقون عليها أسلحتهم تبركًا بها وطلبًا لـ .. للنصرة, (يقال لها ذات أنواطٍ) قال أبو واقد: (فمررنا بسدرةٍ, فقلنا يا رسول الله, اجعل لنا ذات أنواط) يعني اجعل لنا سدرة نعلق أسلحتنا عليها ـ ذات أنواط ـ (كما لهم ذات أنواط) , (اجعل لنا) أي سدرة, (نعلق أسلحتنا عليها) ذات أنواط تبركًا بها, سواء كان بركة نصر أو أعم من .. من ذلك, ( .. الحديث) لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى تتمة والتتمة خير شاهد على أنهم طلبوا شركًا أكبر, (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر إنها السنن, قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قال بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًاكما لهم آلهة) لما شبّه النبي صلى الله عليه وسلم طلبهم بطلب أصحاب موسى دل على أن ما طلبوه شركٌ أكبر, ولذلك قال أهل العلم: لو فعلوا لكفروا. ولكنهم لم .. لم يفعلوا, ففرقٌ بين من يطلب الشرك ومن يفعل الشرك, من يفعل الشرك فقد وقع في .. الشرك, بمعنى أن الوصف قد وقع عليه, من فعل الشرك وقع الوصف عليه قطعًا, وأما من طلب الشرك فهذا يُحكم عليه إذا تلبّسَه وأما إذا لم يتلبّس فلا, ولذلك لا يُحكم عليهم بأنهم قد كفروا أو أنهم قد أشركوا بمجرد الطلب, نقول لا, لأنهم طلبوا ولم يفعلوا, فلو فعلوا ولم يمتثلوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنهم قد .. قد كفروا, (قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قال بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم قومٌ تجهلون) فدل هذا النص على أن المشركين لهم سدرة وهذا محل .. محل الشاهد, إذًا هذه القاعدة مفادها أن المشركين الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لم تتحد معبوداتهم بل تنوعت, منها ما هو صالح ومنها ما هو ليس بصالح, وهذا أهم شيء, لئلا يُحصر .. أو تُحصر هذه المعبودات في الأشجار والأحجار, بل هي أعم من .. من ذلك.
[القاعدة الرابعة]
أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء، ويخلصون في الشدة، ومشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة، والدليل: قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} .فعلى هذا الداعي عابد والله أعلم تمت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.