فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 44 من 51

(ودليل الأشجار والأحجار) أنها عُبدت من دون الله عز وجل, وهذا محل وفاق, حتى المشركين .. أو حتى المشركون المتأخرون يقرون بـ .. أن الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانوا يعبدون الأشجار والأحجار ولكن الخلل عندهم أنهم حصروا عبادة أولئك المشركين في الأشجار والأحجار دون أن يكون ثَمَّ للصالحين نصيب من هذا الشرك, ولذلك هذه القاعدة قائمة على إثبات أن مِن أولئك المدعوين من هو صالح, لأن من يدعو النبي صلى الله عليه وسلم يستغيث به قد يحتج بأنه إنما دعا صالحًا, حينئذ نقول: عيسى من قبله قد دُعيَّ وقد حكم الله عز وجل عليهم بأنهم مشركون, (قوله تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ) , {أَفَرَأَيْتُمُ} هذا استفهام إنكاري وتوبيخ, و {اللَّاتَ} هذه كانت صخرة بيضاء منقوشة عليها ببيتٍ بالطائف, لو أستارٌ و .. وسَدَنَة وحوله فناء مُعظَّم عند أهل الطائف, وهم ثقيف ومن تبعهم على شركهم, قال ابن عباس: كان رجلًا يَلُتُّ السَوِيِق للحاج فلما مات عكفوا على قبره. ذكره البخاري وقال في فتح المجيد: لا منافاة بين القولين. يعني كونه صخرة أو كونه رجل يلت السويق, لا منافاة بين القولين فإنهم عبدوا الصخرة والقبر تألُهًا وتعظيمًا. يعني عبدوهما معًا, فإذا كان (اللات) اسم للصخرة فلا إشكال, وإذا كان كذلك كما جاء في البخاري عن ابن عباس أنه اسم لـ .. لرجل .. وحينئذ قُبِرَ عند الصخرة وعُبدت الصخرة مع .. مع القبر معًا, و {الْعُزَّى} كانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف كانت قريش يعظمونها, وأما {مَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} بمعنى المتأخرة أي ذميمة حقيرة فكانت بالمُشَلَّل عند قُدَيْد بين مكة و .. والمدينة, وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ويهلون منها للحج, إذًا هذا النقل دل على أنهم عبدوا الأصنام كما هو اللات ـ إذا كان صخرة ـ والأشجار كما هو في .. العزى, إذًا .. ثم قال رحمه الله تعالى (وحديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه، أنه قال:(خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفرٍ) هذا بيان علة السؤال يعني لما سألوا؟ لم وقعوا في هذا الحرج؟ لم طلبوا شركًا أكبر؟ لأنهم حدثاء عهد بكفر, وعند أهل العلم أنه من موقع في الشرك وهو حديث عهدٍ بكفر ولم يتبين له أنه يرتفع عنه ما يترتب عليه, (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين - ونحن حدثاء عهد بكفر - وللمشركين سِدرة يعكفون عندها وينُوطُون بها أسلحتهم) هذا محل الشاهد أنهم كانوا يعبدون الأشجار, قال هنا (وللمشركين سدرة) أي شجرة وهي نوع من أنواع الشجر, (يعكفون) أي يقيمون, والاعتكاف هو ملازمة الشيء, (عندها) أي قريبًا منها أو تحتها, (وينوطون بها) أي يعلقون بها ـ أي بهذه السدرة ـ أسلحتهم تبرّكًا بها وطلبًا للنصر, ولذلك قال أهل العلم بأنهم قد فعلوا ما هو شركٌ أكبر وليس المراد هنا البركة التي قد يُحكم عليها بأنها شركٌ أصغر, وإنما طلبوا النُصرة من ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت