الصفحة 1 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

مُقَدِّمَةُ الجَواهِرِ المُرَصَّعَةِ

حمدًا لله الذي جعلَنا من أُمَّةِ خيرِ البريَّة؛ وخصَّنا بشريعةِ الإسلامِ العلِيَّةِ الرَّضِيَّة؛ وبشَّرَنا بِبَقَاءِ طائفةٍ ظاهرةٍ على الحقِّ لا يَضُرُّها من خَالَفَها أو خَذَلها فهي بِنَصْرِ الله تعالى حَرِيَّة؛ والصَّلاةُ والسلامُ على منْ أقام الله به صَرْحَ الدينِ ومَدَّ بجهادِهِ رُوَاقَه؛ محمدِ بنِ عبدِ الله الهاشميِّ القُرَشِيِّ عبدِ الله ورسولِهِ من طيَّبَ اللهُ عُنْصُرَهُ وزكَّى أَعْرَاقَه؛ ورضيَ الله عن جميعِ صَحابَتِهِ الذين لَزِمُوا اللَّقَمَ الأفْيَح؛ فما منهم مِنْ أَحَدٍ إلاّ وأَدْلَجَ وأَنْجَح؛ ورضيَ جلَّ وعلا عنْ كلِّ مَنْ سارَ علَى هَدْيِهِمْ وسَلَك، نسألُكَ اللهُمَّ أنْ تَخْتِمَ لنا بالشهادَةِ في سَبيلِك لا إلهَ إلا أنتَ وحْدكَ لا شَريكَ لك.

أما بعدُ:

فَيَقُولُ عُبَيْدُ رَبِّهِ المَجِيدِ؛ خُوَيْدِمُ العِلْمِ أبو الوَليد: إنَّهُ لما كانَ الجِهادُ في سبيلِ اللهِ مِنْ أركانِ الإسلامِ العَظيم؛ وكانَتْ مَنْزِلَتُهُ مِنْهُ مَنْزِلَةَ الرُّوحِ مِنَ الجسدِ؛ وكانَ المُسْلِمُونَ في زَمانِناَ هذا أحْوَجَ ما يَكُونُونَ بعْدَ تَوْحِيدِ اللهِ تَعالَى إليْهِ؛ إذِ المُعَوَّلُ في نَجاةِ الأمَّةِ مِما هِيَ فِيهِ بعْدَ عَوْنِ اللهِ سُبْحانَهُ عَليْه؛ كانَ لِزامًا عَلَى مَنْ آتاهُ اللهُ عِلْمَ كِتابِهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنْ يُبادِرَ بِبَيانِ أحْكامِهِ وتَعْلِيِمِها لأهْلِ الإسلامِ عامَّةً؛ وللمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ خاصَّة، فإنَّها عَلاوَةً عَلَى ما يَجِبُ مِنْ تَعَلُّمِها تَحْريضٌ لأهْلِ الإسلامِ عَلى القِيامِ بِهَذهِ الفَريضَةَ، وأيْضًا فإنَّ عَواقِبَ الجَهْلِ بِها وبأحْكَامِها شَرٌّ وَوَبالٌ؛ وخَسرانٌ مُبِينٌ كما رَأَيْناهُ وعِشْناهُ، ولَيْسَ يُؤْتِي العَمَلُ ثَمَرَتَهُ إلا إذا وَافَقَ هَدْيَ اللهِ وهَدْيَ رَسُولِهِ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ علَيه.

ومَنْذُ سِنِينَ عِدَّةٍ وأنا أطْمَعُ فِي فُرْصَةٍ مُواتِيَةٍ أُدْلِي فِيها بِدَلْوٍ بَيْنَ الدِّلاء؛ وأكُونُ مَعَها مِنَ المُتَشَبِّهِينَ بِمَنْ جَعَلَهُمُ اللهُ جلَّ جَلالُهُ عَلَى الهُدَى أدِلاّء، حَتّى يَسّرَها الله تعالَى لِي بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ فِي أعْمالٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ مِنها ما أُقَدِّمُ لهُ في هذا المَوْضعِ وهُوَ نَظْمٌ جامِعٌ لِعُيُونِ مسائلِ الجِهادِ في المَذاهِبِ الأرْبَعَةِ المَشْهُورَة.

وقَدْ شَرَعْتُ في نَظْمِهِ مِنْ نَحْوِ عامَيْنِ أو يَزِيد؛ وأنا أَضُمُّ إليْهِ الشيءَ بَعْدَ الشيء؛ وأودِعُهُ ما فتَحَ اللهُ بهِ مِنْ الفوائِدِ التي كُنْتُ أَلْتَقِطُها وأُقَيِّدُها، لكنْ حالَ بَيْني وبَيْنَ إتْمامَهِ كَثْرَةُ المشاغِلِ والصوارِفِ، وتَمَّ مِنْهُ نَحْوُ الثُلُثِ عَلَى ما أُقَدِّرُهُ بالنَظَرِ إلى مادَّتِهِ التي اجْتَمَعَتْ لدي، فَلَقِيَنِي في بَعْضِ تِلْكَ الأيامِ شابٌّ مِنْ تَلامِذَتِي مِنْ خِيارِ المُرابِطِينَ؛ ومِنَ المُحِبِّينَ لِطَلَبِ العِلْمِ مِنْهُم، وكانَ قدْ سبَقَ لهُ طلَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت