تتلمَّس أنه يَطْمَع فيها، ولا مَن لا يُقَلِّبُ الفكرَ في الرأي؛ فقد قيل:"دع الرأي حتى يَخْتَمِر"، وقد ورد عن علي - رضي الله عنه: [رأيُ الشيخ خيرٌ من مَشْهَد الغلام] [1] ؛ أي في القتال، ولا تَسْتَشِرْ إلا خاليًا: أي على انفرادٍ؛ فإنه أحفظُ للسر، وأضبطُ لمن قد يُفْشِيْه.
-حقًا! [إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يَضِلُّ معهما رأي] [2] .
ــــــــــ [4] ــــــــــ
إياك وأن تُقَدِّمَ من يُوافِقُكَ الرأيَ فحسبُ، واحذَرْ من بِطانة السوء، وعَوِّدْ نفسك الصبرَ على من خالفَك الرأيَ من ذوي النصح، وتَجَرَّعْ مرارة قولِهم وعَذْلِهم، ولا تَنْبَسِطْ في ذلك إلا لأهل الفضل والعقل والسن والمروءة والستر.
ــــــــــ [5] ــــــــــ
ليس أضيعَ للدين والدنيا من أن يَضيعَ من الأمير أخبارُ رعيته على حقيقتها؛ فلا تَحْتَجِبْ عنهم؛ فإنما أنت بشر لا تعلم ما يُوارِيْه الناس عنك، وإياكَ والتذرعَ بالأمنِ؛ فتَأْمَنَ وتُضِيْعَ مَنْ تَحْتَك؛ فبِئْسَ الأميرُ أنت إذنْ.
-وقِفْ على كل شيء بنفسك بعد توليةِ الأمناء النصحاء؛ فقد يخون الأمين ويَغُشُّ الناصح فتثبتوا من الأمور؛ قال تعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا
(1) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.
(2) - ورد عن عمر بن عبد العزيز في"أدب الدنيا والدين"للماوردي، وغيره.